تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وخص - سبحانه - النخيل بوصفه بصنوان ، لأن العبرة به أقوى ، إذ المشاهدة له أكثر من غيره . ووجه زيادة * ( غَيْرُ صِنْوانٍ ) * تجديد العبرة باختلاف الأحوال ، واقتصر - سبحانه - في التفاضل على الأكل ، لأنه أعظم المنافع . وقوله - سبحانه - * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * تذييل قصد به الحض على التعقل والتدبر . أي : إن في ذلك الذي فصل اللَّه - تعالى - أحواله من اختلاف أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها وأوراقها . . . مع أنها تسقى بماء واحد . وتنبت في أرض متجاورة ، إن في ذلك كله لدلائل باهرة ، على قدرة اللَّه - تعالى - واختصاصه بالعبادة ، لقوم يستعملون عقولهم في التفكير السليم ، والتأمل النافع . أما الذين يستعملون عقولهم فيما لا ينفع ، فإنهم يمرون بالعبر والعظات وهم عنها معرضون . وبذلك نرى أن اللَّه - تعالى - قد ساق في هذه الآيات أدلة متعددة ومتنوعة من العالم العلوي والسفلى ، وكلها تدل على عظيم قدرته ، وجليل حكمته . وهذه الأدلة منها : 1 - خلقه السماوات مرتفعة بغير عمد . 2 - تسخيره الشمس والقمر لمنافع الناس . 3 - خلقه الأرض بتلك الصورة الصالحة للاستقرار عليها . 4 - خلقه الجبال فيها لتثبيتها . 5 - خلقه الأنهار فيها لمنفعة الإنسان والحيوان والنبات . 6 - خلقه زوجين اثنين من كل نوع من أنواع الثمار . 7 - معاقبته بين الليل والنهار . 8 - خلقه بقاعا في الأرض متجاورة مع اختلافها في الطبيعة والخواص . 9 - خلقه أنواعا من الزروع المختلفة في ثمارها وأشكالها . 10 - خلقه النخيل صنوانا وغير صنوان ، وجميعها تسقى بماء واحد . ومع كل ذلك فضل - سبحانه - بعضها على بعض في الأكل .