تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وجملة * ( وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ) * في موضع الحال ، لزيادة التعجب من جهلهم وطغيانهم ، لأن آثار الأقوام المهلكين بسبب كفرهم ما زالت ماثلة أمام أبصارهم ، وهم يمرون عليها في أسفارهم ، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - أن يعتبروا بها . وقوله - سبحانه - * ( وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ) * بيان لرحمة اللَّه - تعالى - بعباده ، ولشدة عقابه للمصرين على الكفر منهم أي : وإن ربك - أيها الرسول الكريم - لذو مغفرة عظيمة للناس مع ظلمهم لأنفسهم ، حيث أطاعوها في ارتكاب الذنوب والمعاصي . ومن مظاهر هذه المغفرة أنه - سبحانه - لم يعاجلهم بالعقوبة . بل صبر عليهم ، وأمهلهم ، لعلهم يتوبون إليه ويستغفرونه ، ويقلعون عن ذنوبهم . قال - تعالى - : ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ . . . « 1 » . وإن ربك - أيها الرسول الكريم - لشديد العقاب للمصرين على كفرهم وضلالهم ومعاصيهم . وقدم - سبحانه - مغفرته على عقوبته ، في مقابل تعجل هؤلاء الكافرين للعذاب ، ليظهر الفارق الضخم بين الخير الذي يريده - سبحانه - لهم ، وبين الشر الذي يريدونه لأنفسهم بسبب انطماس بصائرهم . . . قال ابن كثير ما ملخصه : قوله - سبحانه - * ( وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) * . أي : إنه ذو عفو وصفح وستر للناس مع أنهم يظلمون ويخطئون بالليل والنهار . ثم قرن هذا الحكم بأنه شديد العقاب ، ليعتدل الرجاء والخوف . كما قال - تعالى - فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ ولا يُرَدُّ بَأْسُه عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ . وقال - تعالى - نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ . وعن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت هذه الآية * ( وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . . . ) * قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « لولا عفو اللَّه وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش . ولولا
هامش
( 1 ) سورة فاطر الآية 45 .