والرواسي : الجبال مأخوذ من الرسو ، وهو ثبات الأجسام الثقيلة ، يقال : رسا الشيء يرسو رسوا ورسوّا ، إذا ثبت واستقر ، وأرسيت الوتد في الأرض إذا أثبته فيها .
ولفظ رواسي : صفة لموصوف محذوف . وهو من الصفات التي تغنى عن ذكر موصوفها .
والأنهار : جمع نهر ، وهو مجرى الماء الفائض ، ويطلق على الماء السائل على الأرض .
والمراد بالثمرات : ما يشملها هي وأشجارها ، وإنما ذكرت الثمرات وحدها ، لأنها هي موضع المنة والعبرة .
والمراد بالزوجين : الذكر والأنثى ، وقيل المراد بهما الصنفان في اللون أو في الطعم أو في القدر وما أشبه ذلك .
والمعنى : وهو - سبحانه - الذي بسط الأرض طولا وعرضا إلى المدى الذي لا يدركه البصر ، ليتيسر الاستقرار عليها .
ولا تنافى بين مدها وبسطها . وبين كونها كروية ، لأن مدها وبسطها على حسب رؤية العين ، وكرويتها حسب الحقيقة .
وجعل في هذه الأرض جبالا ثوابت راسخات ، لتمسكها من الاضطراب ، وجعل فيها - أيضا - أنهارا ، لينتفع الناس والحيوان وغيرهما بمياه هذه الأنهار .
وجعل فيها كذلك من كل نوع من أنواع الثمرات ذكرا وأنثى .
قال صاحب الكشاف : « أي خلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجين حين مدها ، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت .
وقيل : أراد بالزوجين : الأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، وما أشبه ذلك من الأوصاف المختلفة » « 1 » .
وقال صاحب الظلال : « وهذه الجملة تتضمن حقيقة لم تعرف للبشر من طريق علمهم وبحثهم إلا قريبا ، وهي أن كل الأحياء وأولها النبات تتألف من ذكر وأنثى ، حتى النباتات التي كان مظنونا أنه ليس لها من جنسها ذكور ، تبين أنها تحمل في ذاتها الزوج الآخر ، فتضم أعضاء التذكير وأعضاء التأنيث مجتمعة في زهرة ، أو متفرقة في العود . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 349 . طبعة دار المعرفة - ببيروت .
( 2 ) تفسير في ظلال القرآن ج 4 ص 2046 طبعة دار الشروق .