تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
عليه الغرم . . . دون أن يسترق كما هو الحال في شريعة يعقوب . وقوله « إلا أن يشاء اللَّه » أي : لم يكن يوسف ليتمكن من أخذ أخيه في حال من الأحوال ، إلا في حال مشيئته - تعالى - التي هي عبارة عن ذلك الكيد المذكور . . . » « 1 » . قالوا : وفي الآية دليل على جواز التوصل إلى الأغراض الصحيحة بما صورته صورة الحيلة والمكيدة إذا لم يخالف ذلك شرعا ثابتا » « 2 » . وقوله - سبحانه - * ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ) * استئناف لبيان قدرة اللَّه - تعالى - وسعة رحمته وعطائه . أي : نرفع من نشاء رفعه من عبادنا إلى درجات عالية من العلوم والمعارف والعطايا والمواهب . . . كما رفعنا درجات يوسف - عليه السلام - . * ( وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ ) * من أولئك المرفوعين « عليم » يزيد عنهم في علمهم وفي مكانتهم عند اللَّه - تعالى - فهو - سبحانه - العليم بأحوال عباده ، وبمنازلهم عنده ، وبأعلاهم درجة ومكانة . وقال - سبحانه - « نرفع » بصيغة الاستقبال وللأشعار بأن ذلك سنة من سننه الإلهية التي لا تتخلف ولا تتبدل ، وأن عطاءه - سبحانه - لا يناله إلا الذين تشملهم إرادته ومشيئته كما تقتضيه حكمته . وجاءت كلمة « درجات » بالتنكير ، للإشارة إلى عظمها وكثرتها . ثم حكى - سبحانه - ما قاله إخوة يوسف في أعقاب ثبوت تهمة السرقة على أخيه « بنيامين » فقال - تعالى - * ( قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَه مِنْ قَبْلُ . . . ) * . أي : قال إخوة يوسف - عليه السلام - بعد هذا الموقف المحرج لهم . إن يسرق بنيامين هذا الصواع الخاص بالملك فقد سرق أخ له من قبل - وهو يوسف - ما يشبه ذلك . وقولهم هذا يدل على أن صنيعهم بيوسف وأخيه ما زال متمكنا من نفوسهم . وقد ذكر المفسرون هنا روايات متعددة في مرادهم بقولهم هذا ، ومن بين هذه الروايات ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال في الآية : سرق يوسف - عليه السلام - صنما لجده وكان هذا الصنم من ذهب وفضة ، فكسره وألقاه على الطريق ، فعير إخوته بذلك » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 29 . ( 2 ) تفسير فتح القدير ج 3 ص 43 . ( 3 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 32 .