تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قال الشوكاني ما ملخصه : وقوله « جزاؤه » مبتدأ ، وقوله « من وجد في رحله » خبر المبتدأ . والتقدير : جزاء السرقة للصواع أخذ من وجد في رحله - أي استرقاقه لمدة سنة - ، وتكون جملة « فهو جزاؤه » لتأكيد الجملة الأولى وتقريرها . قال الزجاج وقوله « فهو جزاؤه » زيادة في البيان . أي : جزاؤه أخذ السارق فهو جزاؤه لا غير » « 1 » . وقالوا « جزاؤه من وجد في رحله » ولم يقولوا جزاء السارق أو جزاء سرقته ، للإشارة إلى كمال نزاهتهم ، وبراءة ساحتهم من السرقة ، حتى لكأن ألسنتهم لا تطاوعهم بأن ينطقوا بها في هذا المقام . وقوله : * ( كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) * مؤكد لما قبله ، أي مثل هذا الجزاء العادل ، وهو الاسترقاق لمدة سنة ، نجازي الظالمين الذين يعتدون على أموال غيرهم . وقوله - سبحانه - * ( فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أَخِيه ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيه ) * معطوف على كلام محذوف يفهم من المقام . والتقدير : وبعد هذه المحاورة التي دارت بين إخوة يوسف وبين الذين اتهموهم بالسرقة أخبر الإخوة بتفتيش أمتعتهم للبحث عن الصواع بداخلها . « فبدأ » المؤذن بتفتيش أوعيتهم ، قبل أن يفتش وعاء « بنيامين » فلم يجد شيئا بداخل أوعيتهم . فلما وصل إلى وعاء « بنيامين » وقام بتفتيشه وجد السقاية بداخله ، فاستخرجها منه على مشهد منهم جميعا . ويبدو أن هذا الحوار من أوله كان بمشهد ومرأى من يوسف - عليه السلام - وكان أيضا بتدبير وتوجيه منه للمؤذن ومن معه ، فهو الذي أمر المؤذن بأن ينادى « أيتها العير إنكم لسارقون » ، وهو الذي أشار عليه بأن يسألهم عن حكم السارق في شريعتهم ، وهو الذي أمره بأن يبدأ بتفتيش أوعيتهم قبل أن يفتش وعاء شقيقه « بنيامين » دفعا للتهمة ، ونفيا للشبهة . . . روى أنه لما بلغت النوبة إلى وعاء « بنيامين » لتفتيشه قال يوسف - عليه السلام - : ما أظن هذا أخذ شيئا ؟ فقالوا : واللَّه لا تتركه حتى تنظر في رحله ، فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير فتح القدير للإمام الشوكاني ج 3 ص 43 . ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 13 ص 28 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 398 | سيد محمد طنطاوي