تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أي : نصيب برحمتنا وفضلنا وعطائنا من نشاء عطاءه من عبادنا بمقتضى حكمتنا ومشيئتنا . * ( ولا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * الذين يتقنون أداء ما كلفهم اللَّه بأدائه ، بل نوفيهم أجورهم على إحسانهم في الدنيا قبل الآخرة إذا شئنا ذلك . * ( ولأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ) * وأبقى * ( لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * باللَّه - تعالى - إيمانا حقا * ( وكانُوا يَتَّقُونَ ) * خالقهم - عز وجل - في كل ما يأتون وما يذرون ، بأن يصونوا أنفسهم عن كل ما يغضبه . وهكذا كافأ اللَّه - تعالى - يوسف على صبره وتقواه وإحسانه ، بما يستحقه من خير وسعادة في الدنيا والآخرة . ثم تطوى السورة بعد ذلك أحداثا نكل معرفتها إلى فهم القارئ وفطنته ، فهي لم تحدثنا - مثلا - عن الطريقة التي اتبعها يوسف في إدارته لخزائن أرض مصر ، اكتفاء بقوله * ( إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * للدلالة على كفايته وأمانته . كذلك لم تحدثنا عن أحوال الناس في السنوات السبع العجاف ، وفي السنوات الخضر لأن هذا مقرر ومعروف في دنيا الناس . كذلك لم تحدثنا عن صلة الملك وحاشيته بيوسف ، بعد أن صار أمينا على خزائن الأرض ، بل أفسحت المجال كله للحديث عن يوسف ، إنزالا للناس منازلهم ، إذ هو صاحب التفسير الصحيح لرؤيا الملك ، وصاحب الأفكار الحكيمة التي أنقذت الأمة من فقر سبع سنوات شداد ، وصاحب الدعوة إلى وحدانية اللَّه - تعالى - وإخلاص العبادة له ، بين قوم يشركون مع اللَّه في العبادة آلهة أخرى . لم تحدثنا السورة الكريمة عن كل ذلك ، في أعقاب حديثها عن تمكين اللَّه - تعالى - ليوسف في الأرض ، وإنما انتقلت بنا بعد ذلك مباشرة إلى الحديث عن لقاء يوسف بإخوته ، وعما دار بينه وبينهم من محاورات ، وعن إكرامه لهم . . . قال تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 58 إلى 62 ] وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْه فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ( 58 ) ولَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ( 59 ) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِه فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي ولا تَقْرَبُونِ ( 60 ) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْه أَباه وإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) وقالَ لِفِتْيانِه اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 )