تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
و * ( مَكِينٌ ) * صفة مشبهة من الفعل مكن - بضم الكاف - ، بمعنى صاحب مكانة ومرتبة عظيمة ، يقال : مكن فلان مكانة إذا ارتفعت منزلته ، ويقال : مكنت فلانا من هذا الشيء إذا جعلت له عليه سلطانا وقدرة . * ( أَمِينٌ ) * بزنة فعيل بمعنى مفعول ، أي : مأمون على ما نكلفك به ، ومحل ثقتنا . والمعنى : وقال الملك لجنده ائتوني بيوسف هذا أستخلصه لنفسي فأتوه به إلى مجلسه . فازداد حب الملك له وتقديره إياه وقال له : إنك منذ اليوم عندنا صاحب الكلمة النافذة ، والمنزلة الرفيعة ، التي تجعلنا نأتمنك على كل شيء في هذه المملكة ، وتلك المقالة من الملك ليوسف ، هي أولى بشائر عاقبة الصبر وعزة النفس ، وطهارة القلب ، والاستعصام بحبل اللَّه المتين . . . وهنا طلب يوسف - عليه السلام - من الملك بعزة وإباء أن يجعله في الوظيفة التي يحسن القيام بأعبائها * ( قالَ : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) * والخزائن جمع خزانة - بكسر الخاء وهي اسم للمكان الذي يخزن فيه الشيء ، والمراد بالأرض : أرض مصر . أي : قال يوسف - عليه السلام - للملك : اجعلني - أيها الملك - المتصرف الأول في خزائن أرض مملكتك ، المشتملة على ما يحتاج إليه الناس من أموال وأطعمة ، لأنى شديد الحفظ لما فيها ، عليم بوجوه تصريفها فيما يفيد وينفع . . . فأنت ترى أن يوسف - عليه السلام - لم يسأل الملك شيئا لنفسه من أعراض الدنيا ، وإنما طلب منه أن يعينه في منصب يتمكن بواسطته من القيام برعاية مصالح الأمة ، وتدبير شؤونها . . . لأنها مقبلة على سنوات عجاف ، تحتاج إلى خبرة يوسف وأمانته وكفاءته ، وعلمه . . . قال صاحب الكشاف : « وصف يوسف نفسه بالأمانة والكفاية اللتين هما طلبة الملوك ممن يولونه ، وإنما قال ذلك ليتوصل إلى إمضاء أحكام اللَّه تعالى - وإقامة الحق ، وبسط العدل ، والتمكن مما لأجله تبعث الأنبياء إلى العباد ، ولعلمه أن أحدا غيره لا يقومه مقامه في ذلك ، فطلب التولية ابتغاء وجه اللَّه - لا لحب الملك والدنيا » « 1 » . وقال القرطبي ما ملخصه : « ودلت الآية - أيضا - على جواز أن يطلب الإنسان عملا يكون له أهلا .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 328 .