تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
والخطب : مصدر خطب يخطب ، ويطلق - غالبا - على الأمر المهم الذي يجعل الناس يتحدثون فيه كثيرا ، وجمعه خطوب . والمعنى : بعد أن جمع الملك النسوة قال لهن : ما الأمر الهام الذي حملكن في الماضي على أن تراودن يوسف عن نفسه ؟ وهل وجدتن فيه ميلا إلى الاستجابة لكنّ . . ؟ قال صاحب الظلال ما ملخصه : « والخطب الأمر الجلل . . . فكأن الملك كان قد استقصى فعلم أمرهن قبل أن يواجههن ، وهو المعتاد في مثل هذه الأحوال ، ليكون الملك على بينة من الأمر وظروفه قبل الخوض فيه ، فهو يواجههن مقررا الاتهام ، ومشيرا إلى أمر لهن جلل . . ومن هذا نعلم شيئا بما دار في حفل الاستقبال في بيت الوزير ، وما قالته النسوة ليوسف ، وما لمحن به وأشرن إليه ، من الإغراء الذي بلغ حد المراودة . ومن هذا نتخيل صورة لهذه الأوساط ونسائها حتى في ذلك العهد الموغل في التاريخ ، فالجاهلية هي الجاهلية دائما ، وأنه حيثما كان الترف ، وكانت القصور والحاشية ، كان التحلل والتميع والفجور الناعم الذي يرتدى ثياب الأرستقراطية » « 1 » . وأمام هذه المواجهة التي واجههن بها الملك ، لم يملكن الإنكار ، بل قلن بلسان واحد : * ( حاشَ لِلَّه ) * أي : معاذ اللَّه . * ( ما عَلِمْنا عَلَيْه مِنْ سُوءٍ ) * قط ، وإنما الذي علمناه منه هو الاستعصام عن كل سوء . وهنا * ( قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ) * ويبدو أنها كانت حاضرة ، معهن عند الملك . * ( الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) * أي : الآن ظهر الحق وانكشف انكشافا تاما بعد أن كان خافيا والفعل حصحص أصله حص ، كما قيل ، كبكب في كب ، وهو مأخوذ من الحص بمعنى الاستئصال والإزالة ، تقول : فلان حص شعره إذا استأصله وأزاله فظهر ما كان خافيا من تحته . . . ثم أضافت إلى ذلك قولها « أنا راودته عن نفسه » أي : أنا التي طلبت منه ما طلبت « وإنه لمن الصادقين » في قوله « هي راودتني عن نفسي » . وهكذا يشاء اللَّه - تعالى - أن تثبت براءة يوسف على رؤس الأشهاد ، بتلك الطريقة التي يراها الملك ، وتنطق بها امرأة العزيز ، والنسوة اللائي قطعن أيديهن . قال صاحب الكشاف : « ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة والنزاهة ، واعترافهن على
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ج 12 ص 1955 .