تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أي : قال يوسف مدافعا عن نفسه : إني ما أردت بها سوءا كما تزعم وإنما هي التي بالغت في ترغيبى وإغرائى بارتكاب ما لا يليق معها . . ثم قال - تعالى - : * ( وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وإِنْ كانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * . وهذا الشاهد ذهب بعضهم إلى أنه كان ابن خال لها ، وقيل ابن عم لها . . . قال صاحب المنار : « ولكن الرواية عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك ، أنه كان صبيا في المهد ، ويؤيدها ما رواه أحمد وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تكلم في المهد أربعة وهم : صغار ابن ماشطة ابنة فرعون . وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى ابن مريم » . وروى ابن جرير عن أبي هريرة قال : « عيسى بن مريم وصاحب يوسف وصاحب جريج تكلموا في المهد » وهذا موقوف ، والمرفوع ضعيف ، وقد اختاره ابن جرير ، وحكاه ابن كثير بدون تأييد ولا تضعيف . . . » « 1 » . وعلى أية حال فالذي يهمنا أن اللَّه - تعالى - قد سخر في تلك اللحظة الحرجة ، من يدلى بشهادته لتثبت براءة يوسف أمام العزيز . وألقى اللَّه - تعالى - هذه الشهادة على لسان من هو من أهلها ، لتكون أوجب للحجة عليها ، وأوثق لبراءة يوسف ، وأنفى للتهمة عنه . وقد قال هذا الشاهد في شهادته - كما حكى القرآن عنه - * ( إِنْ كانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ) * أي : من أمام « فصدقت » في أنه أراد بها سوءا ، لأن ذلك يدل على أنها دافعته من الأمام وهو يريد الاعتداء عليها . « وهو من الكاذبين » في قوله « هي راودتني عن نفسي » . * ( وإِنْ كانَ قَمِيصُه قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ) * أي من خلف * ( فَكَذَبَتْ ) * في دعواها على أنه أراد بها سوءا ، لأن ذلك يدل على أنه حاول الهرب منها ، فتعقبته حتى الباب ، وأمسكت به من الخلف * ( وهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في دعواه أنها راودته عن نفسه . وسمى القرآن الكريم ذلك الحكم بينهما شهادة ، لأن قوله هذا يساعد على الوصول إلى الحق في قضية التبس فيها الأمر على العزيز . وقدم الشاهد في شهادته الغرض الأول وهو - إن كان قميصه قد من قبل - لأنه إن صح
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 12 ص 287 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 346 | سيد محمد طنطاوي