وقرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو « المخلصين » - بكسر اللام - أي : إنه من عبادنا الذين أخلصوا دينهم لنا .
والجملة الكريمة على القراءتين تعليل لحكمة صرفه - عليه السلام - عن السوء والفحشاء .
وقوله - سبحانه - * ( واسْتَبَقَا الْبابَ . . . ) * متصل بقوله - سبحانه - قبل ذلك * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه . . . ) * وقوله * ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ . . . ) * اعتراض جيء به بين المتعاطفين تقريرا لنزاهته .
وقوله * ( واسْتَبَقَا . . ) * من الاستباق وهو افتعال من السبق بمعنى أن كل واحد منهما يحاول أن يكون هو السابق إلى الباب .
ووجه تسابقهما : أن يوسف - عليه السلام - أسرع بالفرار من أمامها إلى الباب هروبا من الفاحشة التي طلبتها منه . وهي أسرعت خلفه لتمنعه من الوصول إلى الباب ومن الخروج منه .
وأفرد - سبحانه - الباب هنا ، وجمعه فيما تقدم ، لأن المراد به هنا الباب الخارجي ، الذي يخلص منه يوسف إلى خارج الدار ، وهو منصوب هنا على نزع الخافض أي : واستبقا إلى الباب .
وجملة « وقدت قميصه من دبر » حالية ، والقد : القطع والشق ، وأكثر استعماله في الشق والقطع الذي يكون طولا ، وهو المراد هنا ، لأن الغالب أنها جذبته من الخلف وهو يجرى أمامها فانخرق القميص إلى أسفله .
وقوله : * ( وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ ) * أي : وصادفا ووجدا زوجها عند الباب الذي تسابقا للوصول إليه .
قالوا : والتعبير عن الزوج بالسيد ، كان عادة من عادات القوم في ذلك الوقت ، فعبر عنه القرآن بذلك حكاية لدقائق ما كان متبعا في التاريخ القديم .
وقال - سبحانه - * ( وأَلْفَيا سَيِّدَها ) * لأن ملك العزيز ليوسف - عليه السلام - لم يكن ملكا صحيحا ، فيوسف ليس رقيقا يباع ويشترى ، وإنما هو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، وبيع السيارة له ، إنما كان على سبيل التخلص منه بعد أن التقطوه من الجب .
وقوله - سبحانه - * ( قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * حكاية لما قالته لزوجها عندما فوجئت به عند الباب وهي تسرع وراء يوسف .
أي قالت تلك المرأة لزوجها عندما فوجئت به لدى الباب : ليس من جزاء لمن أراد
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 344
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٤٤