تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
عملها فاكتبوها له بمثلها وإن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من أجلى » . وفي الصحيح : « إن اللَّه تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به « 1 » » . 3 - أن من الواجب على المؤمن إذا ما دعى إلى معصية أن يستعيذ باللَّه من ذلك ، وأن يذكّر الداعي له بضررها ، وبسوء عاقبة المرتكب لها . . . كما قال يوسف - عليه السلام - * ( مَعاذَ اللَّه إِنَّه رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّه لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) * . 4 - أن يوسف - عليه السلام - قد خرج من هذه المحنة مشهودا له بالبراءة ونقاء العرض ، من اللَّه - تعالى - ومن خلقه الذين سخرهم لهذه الشهادة . قال الإمام الرازي ما ملخصه : واعلم أن الذين لهم تعلق بهذه الواقعة ، يوسف - عليه السلام - وتلك المرأة وزوجها ، ورب العالمين . . والكل شهد ببراءة يوسف عن المعصية ، أما يوسف - عليه السلام - فقد قال « هي راودتني عن نفسي » وقال : « رب السجن أحب إلى مما يدعونني إليه » . . وأما امرأة العزيز فقد قالت : « أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين » . وأما زوجها فقد قال : « إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم . . » . أما شهادة رب العالمين ببراءته ففي قوله - تعالى - : * ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْه السُّوءَ والْفَحْشاءَ ، إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) * . فقد شهد اللَّه - تعالى - على طهارته في هذه الآية أربع مرات ، أولها : لنصرف عنه السوء « وثانيها » الفحشاء « وثالثها » إنه من عبادنا « ورابعها » المخلصين » « 2 » . 5 - أن موقف العزيز من امرأته كان موقفا ضعيفا متراخيا . . . وهذا الموقف هو الذي جعل تلك المرأة المتحكمة في زمام زوجها ، تقول بعد ذلك بكل تبجح وتكشف واستهتار : « ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ، ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن ، وليكونا من الصاغرين » . 6 - أن القرآن الكريم صور تلك المحنة في حياة يوسف وامرأة العزيز ، تصويرا واقعيا صادقا ، ولكن بأسلوب حكيم ، بعيد عما يخدش الحياء أو يجرح الشعور قال بعض العلماء : « والذي خطر لي أن قوله - تعالى - : * ( ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * هو نهاية موقف طويل من الإغراء ، بعد ما أبى يوسف في أول الأمر
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 9 ص 168 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 18 ص 116 .