تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
أعمالهم ، ويشهده جميع الخلائق الذين يؤمرون بشهوده ، دون أن يغيب منهم أحد قال صاحب الكشاف : و * ( النَّاسُ ) * رفع باسم المفعول الذي هو * ( مَجْمُوعٌ ) * كما يرفع بفعله إذا قلت يجمع له الناس . فإن قلت : لأي فائدة أوثر اسم المفعول على فعله ؟ قلت : لما في اسم المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنه يوم لا بد من أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له ، وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة ، وهو أثبت - أيضا - لإسناد الجمع إلى الناس وأنهم لا ينفكون منه . ونظيره قول المهدد : إنك لمنهوب مالك ، محروب قومك ، فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل . . . والمراد بالمشهود : الذي كثر شاهدوه ، ومنه قولهم : لفلان مجلس مشهود ، وطعام محضور . . . والغرض من ذلك ، وصف هذا اليوم بالهول والعظم وتميزه من بين الأيام ، بأنه اليوم الذي يشهد فيه الخلائق الموقف لا يغيب عنه أحد . . . » « 1 » . ثم قال - تعالى - * ( وما نُؤَخِّرُه إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) * . والأجل في اللغة : الوقت المضروب لانتهاء مدة معينة ، فأجل الإنسان : هو الوقت المحدد لانقضاء عمره . والمعدود : أصله المحسوب ، والمراد به هنا : المحدد بمدة معينة لا يزيد عليها ولا يتأخر عنها . أي : أننا لا نؤخر هذا اليوم إلا لوقت محدد معلوم لنا ، فإذا ما جاء موعد هذا الوقت ، حل هذا اليوم الهائل الشديد وهو يوم القيامة ، الذي اقتضت حكمتنا عدم اطلاع أحد على موعده . ثم ذكر - سبحانه - جانبا من أهوال هذا اليوم ، ومن أحوال الناس فيه فقال : * ( يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ ) * . والشقي : صفة مشبهة من الفعل شقي ، وهو الشخص المتلبس بالشقاوة . والشقاء : أي سوء الحال - بسبب إيثاره الضلالة على الهداية ، والباطل على الحق . . .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 292 - بتصرف وتلخيص .