[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 103 إلى 107 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه النَّاسُ وذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) وما نُؤَخِّرُه إِلَّا لأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِه فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ ( 105 ) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 )
أي * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * القصص الذي قصصناه عليك - يا محمد - والمشتمل على بيان سنة اللَّه التي لا تتخلف في إهلاك الظالمين .
* ( لآيَةً ) * أي : لعبرة عظيمة ، وعظة بليغة ، وحجة واضحة .
* ( لِمَنْ خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ) * لأنه هو المنتفع بالعبر والعظات لصدق إيمانه ، وصفاء نفسه ، وإيقانه بأن هناك في الآخرة ثوابا وعقابا ، وحسابا على الأعمال الدنيوية . .
أما الذي ينكر الآخرة وما فيها من ثواب وعقاب ، فإنه لا يعتبر بما أصاب الظالمين من عذاب دنيوي دمرهم تدميرا ، بل ينسب ذلك إلى أسباب طبيعة أو فلكية أو غيرهما ، لا علاقة لها بكفرهم وظلمهم وطغيانهم . . .
« لأن الخائف من عذاب الآخرة ، عندما يرى ما حل بالمجرمين في الدنيا من عقاب ، يزداد إيمانا على إيمانه ، وتصديقا على تصديقه ، بأن اللَّه - تعالى - قادر على أن يعذبهم في الآخرة عذابا أشد وأبقى من عذاب الدنيا . . .
ثم بين - سبحانه - أن يوم القيامة آت لا ريب فيه فقال : * ( ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَه النَّاسُ وذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) * .
واسم الإشارة في الموضعين ، يعود إلى يوم القيامة المدلول عليه بذكر عذاب الآخرة قبل ذلك ، واللام في قوله - سبحانه - * ( مَجْمُوعٌ لَه ) * لام العلة .
أي : ذلك اليوم وهو يوم القيامة ، يوم يجمع الناس فيه لأجل محاسبتهم ومجازاتهم على
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 273
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢٧٣