وجملة * ( بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) * مستأنفة لإنشاء ذم اللعنة ، والمخصوص بالذم محذوف دل عليه ذكر اللعنة ، أي بئس الرفد هي .
الرفد العطاء والعون يقال رفد فلان فلانا يرفده رفدا أي أعطاه وأعانه على قضاء مصالحه ، أي : بئس العطاء المعطى لهم تلك اللعنة المضاعفة التي لا بستهم في الدنيا والآخرة .
وسميت اللعنة رفدا على سبيل التهكم بهم ، كما في قول القائل : تحية بينهم ضرب وجيع .
فكأنه - سبحانه - يقول : هذه اللعنة هي العطاء المعطى من فرعون لأتباعه الذين كانوا من خلفه كقطيع الأغنام الذي يسير خلف قائده بدون تفكر أو تدبر . . .
وبئس العطاء عطاؤه لهم . . .
وإلى هنا تكون هذه السورة الكريمة قد حدثتنا عن قصة نوح مع قومه ، وعن قصة هود مع قومه ، وعن قصة صالح مع قومه ، وعن قصة إبراهيم مع الملائكة ، وعن قصة لوط مع قومه ومع الملائكة ، وعن قصة شعيب مع قومه ، وعن قصة موسى مع فرعون وملئه .
ويلاحظ أن السورة الكريمة قد ساقت لنا تلك القصص حسب ترتيبها التاريخي والزمنى ، لأهداف من أهمها :
1 - إبراز وحدة العقيدة في دعوة الأنبياء جميعا ، فكل نبي قد قال لقومه : اعبدوا اللَّه مالكم من إله غيره . . . ثم يسوق لهم الأدلة على صدقه فيما بلغه عن ربه .
2 - إبراز أن الناس في كل زمان ومكان فيهم الأخيار الذين يتبعون الرسل ، وفيهم الأشرار الذين يحاربون الحق . . .
3 - بيان العاقبة الحسنة التي انتهى إليها المؤمنون بسبب إيمانهم وصدقهم وعملهم الصالح . . . والعاقبة السيئة التي انتهى إليها الكافرون بسبب كفرهم وإعراضهم عن الحق . . .
قال - تعالى - فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ، ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْه الصَّيْحَةُ ، ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِه الأَرْضَ ، ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا ، وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » .
ثم ساقت السورة بعد ذلك حتى نهايتها آيات كريمة اشتملت على تعليقات وتعقيبات
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية 40 .