تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
ثم يذكرهم بأنه لا يأمرهم إلا بما يأمر به نفسه ، ولا ينهاهم إلا عما ينهاهم عنه وأنه ليس ممن يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، * ( وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْه ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ . . . ) * ثم يذكرهم بمصارع السابقين ، ويحذرهم من أن يسلكوا مسلكهم ، لأنهم لو فعلوا ذلك لهلكوا كما هلك الذين من قبلهم : * ( ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ . . . ) * . ثم يفتح لهم باب الأمل في عفو اللَّه عنهم متى استغفروه وتابوا إليه : * ( واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) * . ثم تراه يثور عليهم عندما يراهم يتجاوزون حدودهم بالنسبة للَّه - تعالى - وللحق الذي جاءهم به من عنده - سبحانه - : * ( أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّه ، واتَّخَذْتُمُوه وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ، إِنَّ رَبِّي بِما تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ . ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ . . . ) * وهكذا نجد شعيبا - عليه السلام - وهو خطيب الأنبياء كما وصفه الرسول صلى اللَّه عليه وسلم يرشد قومه إلى ما يصلحهم ويسعدهم بأسلوب حكيم ، جامع لكل ألوان التأثير ، والتوجيه السديد . وليت الدعاة إلى اللَّه في كل زمان ومكان يتعلمون من قصة شعيب . . عليه السلام - مع قومه أسلوب الدعوة إلى اللَّه - تعالى . ثم ختمت السورة الكريمة حديثها عن قصص الأنبياء مع أقوامهم ، بالإشارة إلى قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه ، فقال - تعالى - : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 96 إلى 99 ] ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) يَقْدُمُ قَوْمَه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) وأُتْبِعُوا فِي هذِه لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ( 99 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 266 | سيد محمد طنطاوي