تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بذكر مظاهر أخرى لقدرته ، تتمثل في خلق الشمس والقمر والليل والنهار فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 5 إلى 6 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّه ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) ففي هاتين الآيتين - كما يقول الآلوسي - تنبيه على الاستدلال على وجوده - تعالى - ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته . بآثار صنيعه في النيرين بعد التنبيه على الاستدلال بما مر ، وبيان لبعض أفراد التدبير الذي أشير إليه إشارة إجمالية ، وإرشاد إلى أنه - سبحانه - حين دبر أمورهم المتعلقة بمعاشهم هذا التدبير البديع ، فلأن يدبر مصالحهم المتعلقة بمعادهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب أولى وأحرى « 1 » » . وقوله * ( جَعَلَ ) * يجوز أن يكون بمعنى أنشأ وأبدع ، فيكون لفظ * ( ضِياءً ) * حال من المفعول ، ويجوز أن يكون بمعنى صير فيكون اللفظ المذكور مفعولا ثانيا . وقوله * ( ضِياءً ) * جمع ضوء كسوط وسياط ، وحوض وحياض ، وقيل هو مصدر ضاء يضوء ضياء كقام يقوم قياما ، وصام يصوم صياما ، وعلى كلا الوجهين فالكلام على حذف مضاف . والمعنى : اللَّه - تعالى - وحده هو الذي جعل لكم الشمس ذات ضياء ، وجعل لكم القمر ذا نور ، لكي تنتفعوا بهما في مختلف شئونكم . قال الجمل : « وخص الشمس بالضياء لأنه أقوى وأكمل من النور ، وخص القمر بالنور لأنه أضعف من الضياء ولأنهما إذا تساويا لم يعرف الليل من النهار ، فدل ذلك على أن الضياء المختص بالشمس أكمل وأقوى من النور المختص بالقمر » « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 11 ص 67 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 334 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 25 | سيد محمد طنطاوي