تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
لفت الأنظار إلى ما اشتمل عليه هذا الكون من مخلوقات شاهدة محسوسة ، تدل على وحدانية اللَّه ، وقدرته النافذة ، ورحمته السابغة بعباده . ثم بينت السورة الكريمة ما أعده اللَّه من عذاب للكافرين ، وما أعده من ثواب للطائعين ، فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 7 إلى 10 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ( 7 ) أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) قال الإمام الرازي : « اعلم أنه - تعالى - لما أقام الدلائل على صحة القول بإثبات الإله القادر الرحيم الحكيم ، وعلى صحة القول بالمعاد والحشر والنشر ، شرع بعده في شرح أحوال من يكفر بها وفي شرح أحوال من يؤمن بها » « 1 » . والمراد بلقائه - سبحانه - الرجوع إليه يوم القيامة للحساب والجزاء . والمعنى : إن الذين لا يرجون ولا يتوقعون لقاءنا يوم القيامة لحسابهم على أعمالهم في الدنيا * ( ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) * رضاء جعلهم لا يفكرون إلا في التشبع من زينتها ومتعها ، واطمأنوا بها ، اطمئنانا صيرهم يفرحون بها ويسكنون إليها * ( والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا ) * التنزيلية والكونية الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا * ( غافِلُونَ ) * بحيث لا يخطر على بالهم شيء مما يدل عليه هذه الآيات من عبر وعظات .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 17 ص 38 .