ثم ختم - سبحانه - قصة نوح مع قومه في هذه السورة ، بتلك الضراعة التي تضرع بها نوح - عليه السلام - بشأن ولده ، وبذلك الرد الحكيم الذي رد به الخالق - عز وجل - على نوح - عليه السلام ، وبتعقيب على القصة يدل على وحدانية اللَّه - تعالى - ، وعلى صدق الرسول صلى اللَّه عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه قال - تعالى - :
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 45 إلى 49 ]
ونادى نُوحٌ رَبَّه فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) قالَ يا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وإِلَّا تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 ) تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 )
والمراد بالنداء في قوله - سبحانه - : * ( ونادى نُوحٌ رَبَّه ) * . . الدعاء والضراعة إلى اللَّه - تعالى - والجملة الكريمة معطوفة على ما قبلها .
أي : وبعد أن تخلف ابن نوح عليه السلام عن الركوب معه في السفينة ، وقضى الأمر بهلاك الكافرين ونجاة المؤمنين . . تضرع نوح - عليه السلام - إلى ربه فقال في استعطاف ورجاء :
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 212
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٢١٢