تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ثم ساق - سبحانه - من مظاهر قدرته ، ما يبطل تعجبهم فقال - تعالى - : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 3 إلى 4 ] إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِه ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 3 ) إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّه حَقًّا إِنَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ والَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) قال الإمام الرازي ما ملخصه : « اعلم أنه - تعالى - لما حكى عن الكفار أنهم تعجبوا من الوحي والبعثة والرسالة ثم إنه - تعالى - أزال ذلك التعجب بأنه لا يبعد البتة في أن يبعث خالق الخلق إليهم رسولا يبشرهم وينذرهم . . كان هذا الجواب إنما يتم بإثبات أمرين : أحدهما : إثبات أن لهذا العالم إلها قاهرا قادرا ، نافذ الحكم بالأمر والنهى . والثاني : إثبات الحشر والنشر والبعث والقيامة ، حتى يحصل الثواب والعقاب اللذان أخبر الأنبياء عن حصولهما . فلا جرم أنه - سبحانه - ذكر في هذا الموضع ما يدل على تحقيق هذين المطلوبين . أما الأول : وهو إثبات الألوهية فبقوله - تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ . . . ) * . وأما الثاني : فهو إثبات المعاد والحشر والنشر بقوله : * ( إِلَيْه مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً . . . ) * . فثبت أن هذا الترتيب في غاية الحسن ، ونهاية الكمال » « 1 » . والمعنى : إن ربكم ومالك أمركم - الذي عجبتم من أن يرسل إليكم رسولا منكم هو اللَّه الذي خلق السماوات والأرض في مقدار ستة أيام أي أوقات .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 17 ص 8 .