* ( قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي . . . ) * .
أي : قال نوح - عليه السلام - في رده على الملأ الذين كفروا من قومه : * ( يا قَوْمِ ) * أي : يا أهلي وعشيرتي الذين يسرني ما يسرهم ويؤلمنى ما يؤلمهم .
* ( أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) * أي : أخبروني إن كنت على بصيرة من أمرى ، وحجة واضحة من ربي ، بها يتبين الحق من الباطل .
* ( وآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِه ) * أي : ومنحني بفضله وإحسانه النبوة التي هي طريق الرحمة لمن آمن بها ، واتبع من اختاره اللَّه لها . فالمراد بالرحمة هنا النبوة * ( فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ) * أي :
فأخفيت عليكم هذه الرحمة ، وغاب عنكم الانتفاع بهداياتها ، لأنكم ممن استحب العمى على الهدى .
يقال : عمّى على فلان الأمر : أي أخفى عليه حتى صار بالنسبة اليه كالأعمى قال صاحب المنار : قرأ الجمهور فعميت - بالتخفيف - كخفيت وزنا ومعنى . قال - تعالى - فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ .
وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالتشديد والبناء للمفعول * ( فَعُمِّيَتْ ) * أي : فحجبها عنكم جهلكم وغروركم . .
والتعبير بعميت مخففة ومشددة أبلغ من التعبير بخفيت وأخفيت ، لأنه مأخوذ من العمى المقتضى لأشد أنواع الخفاء « 1 » .
والاستفهام في قوله : * ( أَنُلْزِمُكُمُوها وأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ) * للإنكار والنفي .
أي : إذا كانت الهداية إلى الخير التي جئتكم بها قد خفيت عليكم مع وضوحها وجلائها ،
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 12 ص 64 .