ويرى بعضهم أن المراد بالبينة القرآن الكريم . وبالشاهد إعجازه وبالموصول مؤمنو أهل الكتاب وأن الضميرين في قوله « ويتلوه - ومنه » يعودان إلى القرآن الكريم وإعجازه .
وعلى هذا الرأي يكون المعنى : أفمن كان على برهان جلى من ربه يدل على حقية الإسلام وهو القرآن ويؤيده ويقويه - أي القرآن - شاهد منه على كونه من عند اللَّه وهذا الشاهد هو إعجازه للبشر عن أن يأتوا بسورة من مثله .
قال الآلوسي ما ملخصه : قوله : * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * : أصل البينة الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة ، وتطلق على الدليل مطلقا . . والتنوين فيها للتعظيم ، أي :
بينة عظيمة الشأن والمراد بها القرآن ، وباعتبار ذلك أو البرهان جاء الضمير الراجع إليها في قوله * ( ويَتْلُوه ) * مذكرا وقوله * ( ويَتْلُوه ) * أي يتبعه * ( شاهِدٌ ) * عظيم يشهد بكونه من عند اللَّه وهو إعجازه . . » .
ومعنى كون ذلك الشاهد تابعا له ، أنه وصف له لا ينفك عنه . . وكذا الضمير في « منه » - يعود إلى القرآن - وهو متعلق بمحذوف وقع صفة لشاهد ومعنى كونه منه أنه غير خارج عنه . . » « 1 » .
ومن المفسرين من يرى أن المراد بالبينة القرآن الكريم - أيضا - ويرى أن المراد بالشاهد جبريل - عليه السلام - وأن قوله - سبحانه - * ( ويَتْلُوه ) * من التلاوة بمعنى القراءة لا من التّلو بمعنى الاتباع .
وعلى هذا الرأي يكون المعنى : أفمن كان على برهان جلى من ربه يدل على حقية الإسلام وهو القرآن ويتلو هذا القرآن على الرسول صلى اللَّه عليه وسلم شاهد من اللَّه - تعالى - هو جبريل - عليه السلام - .
فالضمير في * ( ويَتْلُوه ) * على هذا الرأي يعود إلى جبريل - عليه السلام - وفي « منه » يعود على اللَّه تعالى - .
وهناك أقوال أخرى في تفسير الآية الكريمة رأينا من الخير أن نضرب عنها صفحا لضعفها « 2 » .
وقوله * ( ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى إِماماً ورَحْمَةً ) * دليل آخر على صدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم في دعوته . وهو معطوف على شاهد والضمير في قوله * ( ومِنْ قَبْلِه . . . ) * يعود على شاهد - أيضا - .
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 12 ص 25 .
( 2 ) راجع تفسير الآلوسي ج 12 ص 25 .