تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أي : فلا تك - أيها العاقل - في شك من أن هذا القرآن من عند اللَّه ومن أن ما جاء به الرسول صلى اللَّه عليه وسلم هو الصدق ، بل عليك أن تعتقد اعتقادا جازما في صحة ذلك ، لأن ما جاء به صلى اللَّه عليه وسلم هو الحق الثابت من عند ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون بذلك لانطماس بصائرهم ، ولتقليدهم لآبائهم ، ولإيثارهم الغي على الرشد . وبذلك نرى الآية الكريمة قد ميزت بين من كان على الحق ومن كان على الباطل وساقت حشودا من الأدلة الدالة على صدق الرسول صلى اللَّه عليه وسلم في دعوته ، وعلى صحة ما عليه أتباعه ، وأمرتهم بالثبات على الحق الذي آمنوا به ، وتوعدت المتحزبين ضد دعوة الإسلام بنار جهنم التي هي بئس القرار . هذا ، وهذه الآية الكريمة هي من الآيات التي قيل بأنها مدنية ، وبمراجعتنا لتفسيرها لم نجد ما يؤيد ذلك ، بل الذي نراه أن السورة كلها مكية كما سبق أن أشرنا إلى ذلك في المقدمة . ثم وصف - سبحانه - الكافرين بالإسلام ببضعة عشر وصفا . وبين سوء مصيرهم كما بين حسن عاقبة المؤمنين وضرب مثلا لحال الفريقين فقال - تعالى - : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 24 ] ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ويَبْغُونَها عِوَجاً وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمى والأَصَمِّ والْبَصِيرِ والسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 182 | سيد محمد طنطاوي