تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
قال الإمام الرازي : اعلم أن الكفار كانت لهم عادات كثيرة وطرق مختلفة فمنها شدة حرصهم على الدنيا ، ورغبتهم في تحصيلها ، وقد أبطل اللَّه - تعالى - هذه الطريقة بقوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها . . . إلى آخر الآية . ومنها أنهم كانوا ينكرون نبوة الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ويقدحون في معجزاته وقد أبطل اللَّه - تعالى - ذلك بقوله * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه . . . ) * . ومنها أنهم كانوا يزعمون في الأصنام أنها شفعاؤهم عند اللَّه ، وقد أبطل اللَّه - تعالى - ذلك بهذه الآيات وذلك لأن هذا الكلام افتراء على اللَّه . . . » « 1 » . وجمله * ( ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً . . . ) * معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِه مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه ) * . والاستفهام للإنكار والنفي ، والتقدير : لا أحد أشد ظلما ممن تعمد الكذب على اللَّه - تعالى - بأن زعم بأن الأصنام تشفع لعابديها عنده ، أو زعم بأن الملائكة بنات اللَّه ، أو أن هذا القرآن ليس من عنده - سبحانه - . وقوله : * ( أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ ويَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ ) * بيان لما يقال لهؤلاء الظالمين على سبيل التشهير والتوبيخ يوم القيامة والأشهاد : جمع شهيد كشريف وأشراف . أو جمع شاهد بمعنى حاضر كصاحب وأصحاب والمراد بهم - على الراجح - جميع أهل الموقف من الملائكة الذين كانوا يسجلون عليهم أقوالهم وأعمالهم ، ومن الأنبياء والمؤمنين . والمعنى : أولئك الموصوفون بافتراء الكذب على اللَّه - تعالى - يعرضون يوم الحساب ، على ربهم ومالك أمرهم ، كما يعرض المجرم للقصاص منه ، ولفضيحته أمام الناس . * ( ويَقُولُ الأَشْهادُ ) * الذين يشهدون عليهم بأنهم قد افتروا الكذب على اللَّه * ( هؤُلاءِ ) * المجرمون هم * ( الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ) * بأن نسبوا إليه ما هو منزه عنه .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 17 ص 203 طبعة عبد الرحمن محمد .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 183 | سيد محمد طنطاوي