تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قال الجمل : « وتقدم في الأعراف منها ثمانية ، ثنتان في قوله - تعالى - فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ « 1 » وقوله : ونَزَعَ يَدَه فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ « 2 » . وواحدة في قوله - تعالى - : ولَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ « 3 » وخمسة في قوله - تعالى - : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ والْجَرادَ والْقُمَّلَ والضَّفادِعَ والدَّمَ . . . « 4 » . والتاسعة في هذه السورة - سورة يونس - في قوله - تعالى - : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ « 5 » . ثم بين - سبحانه - موقف فرعون وملئه من دعوة موسى لهم فقال : * ( فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ) * . والاستكبار : ادعاء الكبر من غير استحقاق ، والفاء فصيحة ، والتقدير : ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى وهارون إلى فرعون وملئه ، فأتياهم ليبلغاهم دعوة اللَّه ، ويأمراهم بإخلاص العبادة له ، فاستكبروا عن طاعتهما ، وأعجبوا بأنفسهم ، وكانوا قوما شأنهم وديدنهم الإجرام ، وهو ارتكاب ما عظم من الذنوب ، وقبح من الأفعال . ورحم اللَّه صاحب الكشاف فقد قال عند تفسيره لهذه الجملة : فاستكبروا عن قبولها ، وهو أعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها ، ويتعظموا عن تقبلها » « 6 » . ثم بين - سبحانه - ما تفوهوا به من أباطيل عندما جاءهم موسى بدعوته فقال : * ( فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) * . أي : فلما وصل إليهم الحق الذي جاءهم به موسى - عليه السلام - من عندنا لا من غيرنا * ( قالُوا ) * على سبيل العناد والحقد والغرور * ( إِنَّ هذا ) * الذي جئت به يا موسى * ( لَسِحْرٌ مُبِينٌ ) * أي : لسحر واضح ظاهر لا يحتاج إلى تأمل أو تفكير . والتعبير بقوله * ( جاءَهُمُ ) * يفيد أن الحق قد وصل إليهم بدون تعب منهم ، فكان من الواجب عليهم - لو كانوا يعقلون - أن يتقبلوه بسرور واقتناع . وفي قوله * ( مِنْ عِنْدِنا ) * تصوير لشناعة الجريمة التي ارتكبوها في جانب الحق ، الذي جاءهم من عند اللَّه - تعالى - لا من عند غيره .
هامش
( 1 ) الآية 107 ( 2 ) الآية 108 ( 3 ) الآية 130 ( 4 ) الآية 133 ( 5 ) الآية 88 - حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 315 ( 6 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 264 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 111 | سيد محمد طنطاوي