أي : مثل ذلك الطبع المحكم نطبع على قلوب المعتدين المتجاوزين للحدود في الكفر والجحود ، وذلك بخذلانهم ، وتخليتهم وشأنهم ، لانهماكهم في الغواية والضلال .
ثم ساقت السورة الكريمة بعد ذلك ، جانبا من قصة موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه ، فبدأت بحكاية بعض المحاورات التي دارت بينه وبينهم ، فقال - تعالى - :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 75 إلى 78 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلائِه بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 75 ) فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 ) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا وتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الأَرْضِ وما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ ( 78 )
وقوله - سبحانه - * ( ثُمَّ بَعَثْنا . . ) * معطوف على ما قبله وهو قوله : * ( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِه رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ . . . ) * من باب عطف القصة على القصة ، وهو من قبيل عطف الخاص على العام ، لما في هذا الخاص من عبر وعظات .
والمعنى : ثم بعثنا من بعد هؤلاء الرسل الكرام الذين جاؤوا لأقوامهم بالأدلة والبينات .
* ( مُوسى وهارُونَ ) * عليهما السلام . . * ( إِلى فِرْعَوْنَ ) * الذي قال لقومه « أنا ربكم الأعلى » وإلى مَلأَه أي : خاصته وأشراف مملكته وأركان دولته ، ولذلك اقتصر عليهم ، لأن غيرهم كالتابع لهم .
* ( بِآياتِنا ) * أي : بعثناهما إليهم مؤيدين بآياتنا ، الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا وعلى صدقهما فيما يبلغانه عنا من هدايات وتوجيهات .
ويرى كثير من المفسرين أن المراد بقوله * ( بِآياتِنا ) * الآيات التسع التي جاء ذكرها في قوله تعالى في سورة الإسراء ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . « 1 » .
هامش
( 1 ) الآية 101 .