تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ما يغنيني عن أجركم وعطائكم وهو - سبحانه - الذي أمرني * ( أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * أي : المنقادين لأمره . المتبعين لهديه ، المستسلمين لقضائه وقدره . ثم بين - سبحانه - العاقبة الطيبة التي آل إليها أمر نوح عليه السلام والعاقبة السيئة التي انتهى إليها حال قومه فقال : * ( فَكَذَّبُوه ) * أي : فكذب قوم نوح نبيهم نوحا بعد أن دعاهم إلى الحق ليلا ونهارا وسرا وعلانية . فماذا كانت نتيجة هذا التكذيب ؟ كانت نتيجته كما حكته السورة الكريمة * ( فَنَجَّيْناه ومَنْ مَعَه فِي الْفُلْكِ ) * أي : فنجينا نوحا ومن معه من المؤمنين ، بأن أمرناهم أن يركبوا في السفينة التي صنعوها بأمر اللَّه ، حتى لا يغرقهم الطوفان الذي أغرق المكذبين . وقوله : * ( وجَعَلْناهُمْ خَلائِفَ ) * أي : وجعلنا هؤلاء الناجين خلفاء في الأرض لأولئك المغرقين الذين كذبوا نبيهم نوحا - عليه السلام - وعموا وصموا عن الحق الذي جاءهم به ودعاهم اليه . هذه هي عاقبة نوح والمؤمنين معه أما عاقبة من كذبوه فقد بينها - سبحانه - في قوله : * ( وأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ) * أي : وأغرقنا بالطوفان الذين كذبوا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا . * ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) * أي : فانظر وتأمل - أيها العاقل - كيف كانت نتيجة تكذيب هؤلاء المنذرين الذين لم تنفع معهم النذر والآيات التي جاءهم بها نبيهم نوح - عليه السلام - . فالمراد بالأمر بالنظر هنا : التأمل والاتعاظ والاعتبار لا مجرد النظر الخالي عن ذلك . وهكذا نجد أن من العبر والعظات التي من أجلها ساق اللَّه - تعالى - قصة نوح - عليه السلام - بهذه الصورة الموجزة هنا : إبراز ما كان عليه نوح - عليه السلام - من شجاعة وقوة وهو يبلغ رسالة اللَّه إلى الناس واعتماده التام على خالقه وتوكله عليه وحده وتحديه السافر للمكذبين الذين وضعوا العراقيل والعقبات في طريق دعوته ، وتحريضه لهم بمثيرات القول على مهاجمته إن كان في إمكانهم ذلك ومصارحته لهم بأنه في غنى عن أموالهم لأن خالقه - سبحانه - قد أغناه عنهم ، وبيان أن سنة اللَّه لا تتخلف ولا تتبدل وهذه السنة تتمثل في أنه - سبحانه - قد جعل حسن العاقبة للمؤمنين وسوء العاقبة للمكذبين . ثم حكت السورة الكريمة أن اللَّه - تعالى - قد أرسل رسلا كثيرين بعد نوح - عليه السلام - فكان موقف أقوامهم منهم مشابها لموقف قوم نوح منه ، فقال - تعالى - :