تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
إن كان كبر عليكم ذلك فعلى اللَّه وحده توكلت ، وإليه وحده فوضت أمرى ولن يصرفني عن الاستمرار في تبليغ ما أمرني بتبليغه وعد أو وعيد منكم . وخاطبهم - عليه السلام - بقوله : * ( يا قَوْمِ ) * استمالة لقلوبهم وإشعارا لهم بأنهم أهله وأقرباؤه الذين يحب لهم الخير ، ويكره لهم الشر . وجملة * ( فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْتُ ) * جواب الشرط . وقيل جواب الشرط محذوف والتقدير : إن كان كبر عليكم ذلك فافعلوا ما شئتم فإني على اللَّه وحده توكلت في تبليغ دعوته لكم . وقوله : * ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ ) * معطوف على ما قبله . والفعل * ( فَأَجْمِعُوا ) * بقطع الهمزة مأخوذ من أجمعت على الأمر إذا عزمت عليه عزما مؤكدا ووطنت نفسك على المضي فيه بدون تردد أو تقاعس . والمراد بالأمر هنا : المكر والكيد والعداوة وما يشبه ذلك . والمراد بشركائهم : أصنامهم التي عبدوها من دون اللَّه وظنوا فيها النفع والضرر والتمسوا فيها العون والنصرة . والمعنى : أن نوحا - عليه السلام - قد قال لقومه بصراحة ووضوح : يا قوم إن كان قد شق عليكم مقامي فيكم ، وتذكيري بآيات اللَّه الدالة على وحدانيته فاجمعوا ما تريدون جمعه من مكر وكيد بي ، ثم ادعوا شركاءكم ليساعدوكم في ذلك فإني ماض في طريقي الذي أمرني اللَّه به ، بدون مبالاة بمكركم وبدون اهتمام بكيدكم . قال الآلوسي : « وقوله * ( وشُرَكاءَكُمْ ) * منصوب على أنه مفعول معه لأن الشركاء عازمون لا معزوم عليهم . وقيل إنه منصوب العطف على قوله * ( أَمْرَكُمْ ) * بحذف المضاف . أي فأجمعوا أمركم وأمر شركائكم . وقرأ نافع : فاجمعوا بوصل الهمزة وفتح الميم من جمع وعطف الشركاء على الأمر في هذه القراءة ظاهر بناء على أنه يقال : جمعت شركائي ، كما يقال جمعت أمرى . . . » « 1 » . وقوله : * ( ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) * معطوف على ما قبله ، ومؤكد لمضمونه . وكلمة * ( غُمَّةً ) * بمعنى الستر والخفاء . يقال : غم على فلان الأمر أي : خفى عليه واستتر . ومنه الحديث الشريف : « صوموا لرؤيته - أي الهلال - وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 11 ص 140 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 104 | سيد محمد طنطاوي