عَدًّا . وكُلُّهُمْ آتِيه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً « 1 » .
وقوله : * ( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا ) * تجهيل لهم ورد عليهم . و * ( إِنْ ) * هنا نافية ، و * ( مِنْ ) * مؤكدة لهذا النفي ، ومفيدة للعموم . والسلطان : الحجة والبرهان .
أي : ما عندكم دليل ولا شبهة دليل على ما زعمتموه من أن للَّه ولدا ، وإنما قلتم ما قلتم لانطماس بصيرتكم ، واستحواذ الشيطان على نفوسكم .
وقوله - سبحانه - * ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * توبيخ آخر لهم على جهلهم وكذبهم .
أي : أتقولون على اللَّه - تعالى - قولا ، لا علم لكم به ، ولا معرفة لكم بحقيقته ؟ إن قولكم هذا لهو دليل على جهلكم وعلى تعمدكم الكذب والبهتان .
قال الآلوسي : « وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة . وأن العقائد لا بد لها من قاطع ، وأن التقليد بمعزل من الاهتداء » « 2 » .
وقوله : * ( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) * إنذار لهم بسوء العاقبة إذا ما استمروا على شركهم .
أي : قل لهؤلاء المشركين على سبيل الإنذار والتهديد : إن الذين يفترون على اللَّه الكذب بنسبة الولد إليه ، والشريك له ، لا يفلحون ولا يفوزون بمطلوب أصلا .
وقوله - سبحانه - * ( مَتاعٌ فِي الدُّنْيا ) * بيان لتفاهة ما يحرصون عليه من شهوات الحياة الدنيا . وهو خبر لمبتدأ محذوف .
أي : أن ما يتمتعون به في الدنيا من شهوات وملذات ، هو متاع قليل مهما كثر ، لأنه إلى فناء واندثار .
ثم بين - سبحانه - سوء مصيرهم بعد أن غرتهم الدنيا بشهواتها فقال : * ( ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ، ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ) * .
أي : ثم إلينا لا إلى غيرنا مرجعهم يوم القيامة ، ثم نحاسبهم حسابا عسيرا على أقوالهم الذميمة ، وأفعالهم القبيحة ، ثم نذيقهم العذاب الشديد بسبب كفرهم بآياتنا ، وتكذيبهم لنبينا صلى اللَّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) سورة مريم الآيات 88 - 95 .
( 2 ) تفسير الآلوسي ج 11 ص 156 .