تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أي : فإن أعرضوا عن الإيمان بك ، وتركوا طاعتك ، فلا تبتئس ولا تيأس ، بل قل « حسبي اللَّه » أي : هو كافينى ونصيرى « لا إله إلا هو » - سبحانه - « رب العرش العظيم » الذي لا يعلم مقدار عظمته إلا اللَّه - عز وجل - . ففي هاتين الآيتين الكريمتين بيان للصفات التي منحها - سبحانه - لرسوله محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، ودعوة له صلى اللَّه عليه وسلم إلى أن يفوض أمره إلى خالقه فهو - سبحانه - كافيه وناصره . وبعد فهذه سورة التوبة . السورة التي احتوت على بيان الأحكام النهائية في العلاقات الدائمة بين المجتمع الإسلامي ، والمجتمعات الأخرى . السورة التي حرضت المؤمنين على الجهاد في سبيل اللَّه ، وساقت لهم من وسائل الترغيب في ذلك ، ما يجعلهم يقدمون على قتال أعدائهم بصبر وثبات واستبشار . السورة التي أوجبت على المؤمنين أن تكون محبتهم للَّه ولرسوله ، ولإعلاء كلمة الحق ، فوق محبة الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال . السورة التي ذكرت المؤمنين بنصر اللَّه لهم في مواطن كثيرة ، وحذرتهم من الغرور بأنفسهم . والعجب بقوتهم ، وأمرتهم بنصرة رسوله في السراء والضراء والعسر واليسر ، والمنشط والمكره . السورة التي أمرت المؤمنين بأن يخلصوا في دفاعهم عن دين اللَّه وعن حرماته وعن مقدساته . وبشرتهم بأنهم إذا فعلوا ذلك ، فسوف يغنيهم اللَّه من فضله . السورة التي فضحت المنافقين ، وكشفت عن أساليبهم الخبيثة ، ومسالكهم القبيحة ، وأقوالهم المنكرة ، وأفعالهم الأثيمة ، وسجلت عليهم الخزي والعار وحذرت المؤمنين من شرورهم . . . السورة التي رسمت أسس التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة الإسلامية ، عن طريق مشروعية الزكاة ، ووجوب أدائها لمستحقيها . السورة التي ساقت ألوانا من فضل اللَّه على عباده المؤمنين ، حيث تقبل سبحانه توبتهم ، وغسل حوبتهم ، وتجاوز عن خطئهم . السورة التي صنفت المجتمع الإسلامي في أواخر العهد النبوي تصنيفا دقيقا .