تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وغيرهما عن المسيب بن حزن قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، دخل عليه النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد اللَّه بن أبي أمية فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم أي عم ، قل لا إله إلا اللَّه أحاج لك بها عند اللَّه . فقال أبو جهل يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فجعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعرضها عليه . وأبو جهل وعبد اللَّه بن أمية يعاودانه بتلك المقالة . فقال أبو طالب آخر ما كلمهم : هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول : لا إله إلا اللَّه . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك فنزلت : * ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . ) * الآية . ثم قال . واستبعد بعضهم ذلك ، لأن موت أبى طالب كان قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهذه السورة من أواخر ما نزل بالمدينة . وهذا الاستبعاد مستبعد ، لأنه لا بأس من أن يقال : كان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يستغفر لأبى طالب من ذلك الوقت إلى وقت نزول هذه الآية وعليه فلا يراد من قوله « فنزلت » في الخبر أن النزول كان عقيب القول بل يراد أن ذلك سبب النزول فحسب . فتكون الفاء للسببية لا للتعقيب « 1 » . وقال القرطبي : هذه الآية تضمنت قطع موالاة الكفار حيهم وميتهم ، فإن اللَّه لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين . فطلب الغفران للمشرك مما لا يجوز . ، وقال كثير من العلماء . بأنه لا بأس أن يدعو الرجل لأبويه الكافرين ما داما حيين ، فأما من مات على الكفر فقد انقطع عنه الرجاء فلا يدعى له « 2 » . ثم بين - سبحانه - السبب الذي حمل إبراهيم على الاستغفار لأبيه ، ثم على ترك هذا الاستغفار فقال : * ( وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَه أَنَّه عَدُوٌّ لِلَّه تَبَرَّأَ مِنْه ) * . . قال القرطبي : روى النسائي عن علي بن أبي طالب قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان . فقلت : أتستغفر لهما وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه . فأتيت النبي صلى اللَّه عليه وسلم فذكرت له ذلك فنزلت * ( وما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لأَبِيه إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاه ) * الآية . والمعنى : لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم ، لأبيه ، لأن استغفاره له إنما كان بسبب وعد صدر له بذلك . فلما أصر « آزر » أبو إبراهيم على كفره ، ومات مشركا باللَّه ،
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 22 ص 33 . [ . . . ] ( 2 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 273 .