تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ويروى عن الحسن البصري أنه قرأ هذه الآية فقال : انظروا إلى كرم اللَّه . تعالى . أنفس هو خالقها ، وأموال هو رازقها ، ثم يكافئنا عليها متى بذلناها في سبيله بالجنة . ثم وصف اللَّه - تعالى - هؤلاء المؤمنين الصادقين بجملة من الأوصاف الكريمة ، فقال : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 112 ] التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ والنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ والْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 112 ) قال الجمل ما ملخصه : ذكر اللَّه - تعالى - في هذه الآية تسعة أوصاف للمؤمنين ، الستة الأولى منها تتعلق بمعاملة الخالق ، والوصفان السابع والثامن يتعلقان بمعاملة المخلوق ، والوصف التاسع يعم القبيلين . وقوله : * ( التَّائِبُونَ ) * فيه وجوه من الإعراب منها : أنه مرفوع على المدح . فهو خبر لمبتدأ محذوف وجوبا للمبالغة في المدح أي : المؤمنون المذكورون التائبون ، ومنها أن الخبر هنا محذوف ، أي : التائبون الموصوفون بهذه الأوصاف من أهل الجنة . . . » « 1 » . والمعنى : « التائبون » عن المعاصي وعن كل ما نهت عنه شريعة اللَّه ، « العابدون » لخالقهم عبادة خالصة لوجهه ، « الحامدون » له - سبحانه - في السراء والضراء ، وفي المنشط والمكره ، وفي العسر واليسر ، « السائحون » في الأرض للتدبر والاعتبار وطاعة اللَّه . والعمل على مرضاته « الراكعون الساجدون » للَّه - تعالى - عن طريق الصلاة التي هي عماد الدين وركنه الركين « الآمرون » غيرهم « بالمعروف » أي : بكل ما حسنه الشرع « والناهون » له « عن المنكر » الذي تأباه الشرائع والعقول السليمة ، « والحافظون لحدود اللَّه » أي : لشرائعه وفرائضه وأحكامه وآدابه . . هؤلاء المتصفون بتلك الصفات الحميدة ، بشرهم . يا محمد . بكل ما يسعدهم ويشرح صدورهم ، فهم المؤمنون حقا ، وهم الذين أعد اللَّه - تعالى - لهم الأجر الجزيل ، والرزق الكريم .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين بتصريف وتلخيص ج 2 ص 321 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 411 | سيد محمد طنطاوي