تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
والمراد بقوله * ( يُجادِلُونَكَ ) * مجادلتهم للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في شأن القتال وقولهم له : ما كان خروجنا إلا للعير ، ولو أخبرتنا بالقتال لأعددنا العدة له . والضمير يعود للفريق الذي كان كارها للقتال . والمراد بالحق الذي جادلوا فيه : أمر القتال الذي حضهم الرسول صلى اللَّه عليه وسلم على أن يعدوا أنفسهم له . وقوله : * ( بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ) * متعلق : * ( يُجادِلُونَكَ ) * و * ( ما ) * مصدرية والضمير في الفعل * ( تَبَيَّنَ ) * يعود على الحق . والمراد بتبينه : إعلام الرسول صلى اللَّه عليه وسلم لهم بأنهم سينصرون على أعدائهم فقد روى أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم أخبرهم قبل نجاة العير بأن اللَّه وعده الظفر بإحدى الطائفتين : العير أو النفير ، فلما نجت العير علم أن الظفر الموعود به إنما هو النفير ، أي : على المشركين الذين استنفرهم أبو سفيان للقتال لا على العير ، أي : الإبل الحاملة لأموال المشركين . والمعنى : يجادلك بعض أصحابك - يا محمد - * ( فِي الْحَقِّ ) * أي في أمر القتال * ( بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ) * أي ، بعد ما تبين لهم الحق بإخبارك إياهم بأن النصر سيكون حليفهم ، وأنه لا مفر لهم من لقاء قريش تحقيقا لوعد اللَّه الذي وعد بإحدى الطائفتين . وقوله : * ( كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وهُمْ يَنْظُرُونَ ) * أي : يكرهون القتال كراهة من يساق إلى الموت ، وهو ناظر إلى أسبابه ، ومشاهد لموجباته . والجملة في محل نصب على الحالية من الضمير في قوله : * ( لَكارِهُونَ ) * . وفي هذه الجملة الكريمة تصوير معجز لما استولى على هذا الفريق من خوف وفزع من القتال يسبب قلة عددهم وعددهم . وقوله : * ( بَعْدَ ما تَبَيَّنَ ) * زيادة في لومهم ، لأن الجدال في الحق بعد تبينه أقبح من الجدال فيه قبل ظهوره . ثم حكى - سبحانه - جانبا من مظاهر فضله على المؤمنين ، مع جزع بعضهم من قتال عدوه وعدوهم ، وإيثارهم العير على النفير فقال : * ( وإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّه إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ، وتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ) * . والمراد بإحدى الطائفتين : العير أو النفير ، والخطاب للمؤمنين . والمراد بغير ذات الشوكة : العير ، والمراد بذات الشوكة : النفير .