وبعد هذا التقسيم للأعراب ، انتقلت السورة للحديث عن المؤمنين الصادقين الذين وقفوا إلى جانب الرسول صلى اللَّه عليه وسلم ، وأطاعوه في السر والعلن ، فقال تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 100 ]
والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْه وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 )
فهذه الآية الكريمة قد مدحت ثلاث طوائف من المسلمين المعاصرين للعهد النبوي .
الطائفة الأولى « السابقون الأولون من المهاجرين » وهم الذين تركوا ديارهم وأموالهم بمكة ، وهاجروا إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة من أجل إعلاء كلمة اللَّه واستمروا في المدينة مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى أن تم الفتح ودخل الناس في دين اللَّه أفواجا .
وقيل المراد بهم : الذين صلوا إلى القبلتين ، وقيل : الذين شهدوا غزوة بدر .
والطائفة الثانية : السابقون الأولون من الأنصار ، وهم الذين بايعوا النبي صلى اللَّه عليه وسلم قبل أن يهاجر إليهم إلى المدينة بيعة العقبة الأولى والثانية .
وكانت بيعة العقبة الأولى في السنة الحادية عشرة من البعثة ، وكان عدد المشتركين فيها سبعة أفراد .
أما بيعة العقبة الثانية فكانت في السنة الثانية عشرة من البعثة ، وكان عدد المشركين فيها سبعين رجلا وامرأتين .
ثم يلي هؤلاء أولئك المؤمنون من أهل المدينة الذين دخلوا في الإسلام على يد مصعب بن عمير ، قبل وصول الرسول صلى اللَّه عليه وسلم إليها .
ثم يلي هؤلاء جميعا أولئك الذين آمنوا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم بعد مقدمه إلى المدينة .
والطائفة الثالثة : « الذين اتبعوهم بإحسان » أي : الذين اتبعوا السابقين في الإسلام من المهاجرين والأنصار ، اتباعا حسنا في أقوالهم وأعمالهم وجهادهم ونصرتهم لدعوة الحق .
قال الآلوسي ما ملخصه : وكثير من الناس ذهب إلى أن المراد بالسابقين الأولين ، جميع المهاجرين والأنصار . ومعنى كونهم سابقين : أنهم أولون بالنسبة إلى سائر المسلمين .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 390
مساهمون: سيد محمد طنطاوي
ص٣٩٠