تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
أما جزاؤهم في الآخرة فهو العذاب الأليم الذي لا يخف ولا ينقطع . وبذلك نرى الآية الكريمة قد بينت جانبا من طبائع المنافقين وردت عليهم بما يفضحهم ويخزيهم ويبشرهم بالعذاب الأليم . ثم عقب اللَّه - تعالى - هذا الحكم عليهم بالعذاب الأليم ، بحكم آخر وهو عدم المغفرة لهم بسبب إصرارهم على الكفر والفسوق ، فقال - تعالى - : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 80 ] اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) قال الجمل : قال المفسرون : لما نزلت الآيات المتقدمة في المنافقين ، وفي بيان نفاقهم ، وظهر أمرهم للمؤمنين ، جاؤوا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعتذرون إليه ، ويقولون : استغفر لنا فنزلت هذه الآية . وهذا كلام خرج مخرج الأمر ومعناه الخبر ، والتقدير : استغفارك وعدمه لهم سواء « 1 » . وإنما جاء هذا الخبر هنا في صورة الأمر للمبالغة في بيان استوائهما . وقد جاء هذا الحكم في صورة الخبر في موضع آخر هو قوله - تعالى - سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ، لَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « 2 » . والمقصود بذكر السبعين في قوله : * ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً ) * إرادة التكثير ، والمبالغة في كثرة الاستغفار ، فقد جرت عادة العرب في أساليبهم على استعمال هذا العدد للتكثير لا للتحديد ، فهو لا مفهوم له . ونظيره قوله - تعالى - ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً . . « 3 » . أي : مهما استغفرت لهم يا محمد فلن يغفر اللَّه لهم . وقوله : * ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّه ورَسُولِه واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) * بيان للأسباب التي أدت إلى عدم مغفرة اللَّه لهم .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 304 . ( 2 ) سورة « المنافقون » الآية 6 . ( 3 ) سورة الحاقة الآية 32 .