تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 79 ] الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّه مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : وهذا أيضا من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم ولمزهم في جميع الأحوال ، حتى ولا المتصدقون يسلمون منهم . إن جاء أحد منهم بمال جزيل ، قالوا : هذا مراء ، وإن جاء بشيء يسير قالوا : إن اللَّه لغنى عن صدقة هذا ، كما روى البخاري عن أبي مسعود - رضى اللَّه عنه - قال : لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل على ظهورنا - أي : نؤاجر أنفسنا في الحمل - فجاء رجل فتصدق بشيء كثير ، فقالوا هذا يقصد الرياء ، وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا : إن اللَّه لغنى عن صدقة هذا ، فنزلت هذه الآية « 1 » . وأخرج ابن جرير عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا ، - أي إلى تبوك - قال : فقال عبد الرحمن بن عوف : يا رسول اللَّه . . إن عندي أربعة آلاف : ألفين أقرضهما اللَّه ، وألفين لعيالي . قال : فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « بارك اللَّه لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت » ؟ ! فقال رجل من الأنصار : وإن عندي صاعين من تمر ، صاعا لربي ، وصاعا لعيالي ، قال : فلمز المنافقون وقالوا : ما أعطى أبو عوف هذا إلا رياء ! ! وقالوا : أو لم يكن اللَّه غنيا عن صاع هذا ! ! فأنزل اللَّه - تعالى - * ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ . . . ) * « 2 » . وقال ابن إسحاق : كان المطوعون من المؤمنين في الصدقات : عبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي - أخا بني عجلان - وذلك أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها . فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف ، وقام عاصم بن عدي وتصدق بمائة وسق من تمر ، فلمزوهما ، وقالوا : ما هذا إلا رياء . وكان الذي تصدق بجهده أبا عقيل - أخا بني أنيف - أتى بصاع من تمر ، فأفرغها في الصدقة ، فتضاحكوا به ، وقالوا : إن اللَّه لغنى عن صاع أبى عقيل » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 375 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 14 ص 386 . طبعة دار المعارف . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 375 .