تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 81 إلى 83 ] فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّه وكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه وقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا ولْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّه إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً ولَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ( 83 ) وقوله : « المخلفون » اسم مفعول مأخوذ من قولهم خلف فلان فلانا وراءه إذا تركه خلفه . والمراد بهم : أولئك المنافقون الذين تخلفوا عن الخروج إلى غزوة تبوك بسبب ضعف إيمانهم ، وسقوط همتهم ، وسوء نيتهم . . قال الجمل : وقوله * ( خِلافَ رَسُولِ اللَّه ) * فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب على المصدر بفعل مقدر مدلول عليه بقوله « مقعدهم » لأنه في معنى تخلفوا أي : تخلفوا خلاف رسول اللَّه . الثاني : أن خلاف مفعول لأجله والعامل فيه إما فرح وإما مقعد . أي : فرحوا لأجل مخالفتهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم حيث مضى هو للجهاد وتخلفوا هم عنه . أو بقعودهم لمخالفتهم له ، وإليه ذهب الطبري والزجاج ، ويؤيد ذلك قراءة من قرأ : « خلف رسول اللَّه » - بضم الخاء واللام ، الثالث : أن ينتصب على الظرف . أي بعد رسول اللَّه ، يقال : أقام زيد خلاف القوم ، أي : تخلف بعد ذهابهم ، وخلاف يكون ظرفا ، وإليه ذهب أبو عبيدة وغيره ، ويؤيد هذا قراءة ابن عباس ، وأبى حيوه ، وعمرو بن ميمون ، « خلف رسول اللَّه » - بفتح الخاء وسكون اللام « 1 » . والمعنى : فرح المخلفون : من هؤلاء المنافقين ، بسبب قعودهم في المدينة ، وعدم خروجهم إلى تبوك للجهاد مع الرسول صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين ، وكرهوا أن يبذلوا شيئا من أموالهم وأنفسهم من أجل إعلاء كلمة اللَّه .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 304 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 365 | سيد محمد طنطاوي