تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وقد أبطل الإسلام كل ذلك ، وأمر بترتيب الشهور على ما رتبها - سبحانه - عليه يوم خلق السماوات والأرض . وبعد : فهذه سبع وثلاثون آية من أول السورة إلى هنا ، نراها - في مجموعها كما سبق أن بينا - قد حددت العلاقات النهائية بين المسلمين وبين أعدائهم من المشركين وأهل الكتاب ، كما نراها قد أبرزت الأسباب التي دعت إلى هذا التحديد بأسلوب حكيم مؤثر ، يقنع العقول ، ويشبع العواطف . ثم انتقلت السورة بعد ذلك إلى الحديث عن غزوة تبوك وما جرى فيها من أحداث متنوعة . . وقد استغرق هذا الحديث معظم آيات السورة ، لا سيما فيما يتعلق بهتك أستار المنافقين ، والتحذير منهم . وقد بدأت السورة حديثها عن غزوة تبوك بتوجيه نداء إلى المؤمنين نعت فيها على المتثاقلين عن الجهاد ، وحرضت عليه بشتى ألوان التحريض قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 38 إلى 41 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّه اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ( 38 ) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوه شَيْئاً واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِلَّا تَنْصُرُوه فَقَدْ نَصَرَه اللَّه إِذْ أَخْرَجَه الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّه مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلَيْه وأَيَّدَه بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وكَلِمَةُ اللَّه هِيَ الْعُلْيا واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) انْفِرُوا خِفافاً وثِقالًا وجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 )
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 286 | سيد محمد طنطاوي