قال الإمام ابن كثير : هذا شروع في عتاب من تخلف عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في غزوة تبوك ، حين طابت الثمار والظلال في شدة الحر ، وحمارة القيظ ، « 1 » .
وتبوك : اسم لمكان معروف في أقصى بلاد الشام من ناحية الجنوب ، ويبعد عن المدينة المنورة من الجهة الشمالية بحوالي ستمائة كيلو متر .
وكانت غزوة تبوك في شهر رجب من السنة التاسعة ، وهي آخر غزوة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .
وكان السبب فيها أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم بلغه أن الروم قد جمعوا له جموعا كثيرة على أطراف الشام ، وأنهم يريدون أن يتجهوا إلى الجنوب لمهاجمة المدينة .
فاستنفر صلى اللَّه عليه وسلم الناس إلى قتال الروم ، وكان صلى اللَّه عليه وسلم قلما يخرج إلى غزوة إلا ورى بغيرها حتى يبقى الأمر سرا .
ولكنه في هذه الغزوة صرح للمسلمين بوجهته وهي قتال الروم ، وذلك لبعد المسافة ، وضيق الحال ، وشدة الحر ، وكثرة العدو .
وقد لبى المؤمنون دعوة رسولهم صلى اللَّه عليه وسلم لقتال الروم ، وصبروا على الشدائد ، والمتاعب وبذلوا الكثير من أموالهم ، ولم يتخلف منهم إلا القليل .
أما المنافقون وكثير من الأعراب ، فقد تخلفوا عنها ، وحرضوا غيرهم على ذلك ، وحكت السورة - في كثير من آياتها الآتية - ما كان منهم من جبن ومن تخذيل الناس عن القتال ، ومن تحريض لهم على القعود وعدم الخروج .
وبعد أن وصل الرسول صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنون إلى تبوك ، لم يجدوا جموعا للروم . فأقاموا
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 39 بتصرف وتلخيص .