تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
1 - أن السنة اثنا عشر شهرا ، وأن شهور السنة القمرية هي المعول عليها في الأحكام لا شهور السنة الشمسية . قال الفخر الرازي ، اعلم أن السنة عند العرب عبارة عن اثنى عشر شهرا من الشهور القمرية ، والدليل عليه هذه الآية * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ ) * الآية ، وقوله - تعالى - : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ . . فجعل تقدير القمر بالمنازل علة للسنين والحساب وذلك إنما يصح إذا كانت السنة معلقة بسير القمر . وأيضا قوله . تعالى : ( يسألونك عن الأهلة ، قل هي مواقيت للناس والحج . . ) . ثم قال ، واعلم أن مذهب العرب من الزمان الأول أن تكون السنة قمرية لا شمسية ، وهذا الحكم توارثوه عن إبراهيم وإسماعيل . عليهما السلام . فأما عند اليهود والنصارى ، فليس الأمر كذلك . . ) « 1 » . وقال الجمل : قوله ( اثنا عشر شهرا ) هذه شهور السنة القمرية التي هي مبنية على سير القمر في المنازل ، وهي شهور العرب التي يعتد بها المسلمون في صيامهم ومواقيت حجهم وأعيادهم وسائر أمورهم وأحكامهم . وأيام هذه الشهور ثلاثمائة وخمسة وخمسون يوما . والسنة الشمسية عبارة عن دوران الشمس في الفلك دورة تامة ، وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما . وربع يوم . فتنقص السنة الهلالية عن السنة الشمسية عشرة أيام ، فبسبب هذا النقصان تدور السنة الهلالية فيقع الصوم والحج تارة في الشتاء وتارة في الصيف ) « 2 » . هذا ، وقد تكلم بعض المفسرين عن الشهور القمرية ، وعن سبب تسميتها بما سميت به فارجع إليه إن شئت « 3 » . 2 - وجوب التقيد بما شرعه اللَّه من أحكام بدون زيادة أو نقصان عليها . قال القرطبي ما ملخصه : وضع - سبحانه - هذه الشهور وسماها بأسمائها على ما رتبها عليه يوم خلق السماوات والأرض ، وأنزل ذلك على أنبيائه في كتبه المنزلة ، وهو معنى قوله : * ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّه اثْنا عَشَرَ شَهْراً ) * . وحكمها باق على ما كانت عليه لم يزلها عن ترتيبها تغيير المشركين لأسمائها ، وتقديم المقدم في الاسم منها . والمقصود من ذلك اتباع أمر اللَّه فيها ، ورفض ما كان عليه أهل الجاهلية من تأخير أسماء الشهور وتقديمها .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 16 ص 58 . ( 2 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 28 . [ . . . ] ( 3 ) راجع تفسير ابن كثير ج 2 ص 534 .