صفو الدولة ، ولا يخلون بنظام السلطة العامة ، ثم يرخى لهم بعد ذلك عنان الاختيار في شؤونهم الخاصة بهم ، لا رقيب عليهم فيها سوى ضمائرهم » « 1 » .
وقال الشيخ القاسمي ما ملخصه : قال السيوطي : استدل بقوله - تعالى - * ( وهُمْ صاغِرُونَ ) * من قال إنها تؤخذ بإهانة ، بأن يجلس الآخذ ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ، ويحنى ظهره ، ويقبض الآخذ لحيته . . . إلخ .
وقد رد الإمام ابن القيم على هذا القائل بقوله : هذا كله مما لا دليل عليه ، ولا هو من مقتضى الآية ، ولا نقل عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ولا عن أصحابه .
والصواب في الآية ، أن الصغار : هو التزامهم بجريان أحكام اللَّه عليهم ، وإعطاء الجزية ، فإن ذلك هو الصغار ، وبه قال الشافعي » « 2 » .
والذي نراه أن ما قاله الإمام ابن القيم في رده هو عين الصواب ، وأن ما نقله السيوطي عن بعضهم . . . يتنافى مع سماحة الإسلام وعدله ورحمته بالناس .
هذا ، وهناك أحكام أخرى تتعلق بالجزية لا مجال لذكرها هنا ، فليرجع إليها من شاء في بعض كتب الفقه والتفسير « 3 » .
وبعد أن بين - سبحانه - بعض رذائل أهل الكتاب على سبيل الإجمال ، اتبع ذلك بتفصيل هذه الرذائل ، فحكى أقوالهم الباطلة ، وأفعالهم الذميمة ، ونواياهم السيئة فقال - تعالى - :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 30 إلى 33 ]
وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّه أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ ورُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّه والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِله إِلَّا هُوَ سُبْحانَه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِمْ ويَأْبَى اللَّه إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ( 32 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ( 33 )
هامش
( 1 ) الإسلام والنصرانية ص 74 .
( 2 ) تفسير القاسمي ج 8 ص 3108 . [ . . . ]
( 3 ) راجع على سبيل المثال تفسير القرطبي ج 8 ص 109 . وتفسير المنار ج 10 ص 331 وتفسير القاسمي ج 8 ص 3105 .