تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شوكة التتار ، ودان ملوكهم بالإسلام ، خاطب شيخ الإسلام ابن تيمية ، أمير التتار بإطلاق الأسرى فسمح له بالمسلمين وأبى أن يسمح بأهل الذمة ، فقال له شيخ الإسلام : لا بد من إطلاق جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا ولا ندع أسيرا لا من أهل الملة ، ولا من أهل الذمة ، فأطلقهم له » « 1 » . وجاء في كتاب « الإسلام والنصرانية » للأستاذ الإمام محمد عبده ما ملخصه : « . . . الإسلام كان يكتفى من الفتح بإدخال الأرض المفتوحة تحت سلطانه ، ثم يترك الناس وما كانوا عليه من دين . ثم يكلفهم بجزية يدفعونها لتكون عونا على صيانتهم والمحافظة على أمنهم في ديارهم ، وهم في عقائدهم ومعابدهم وعاداتهم بعد ذلك أحرار ، لا يضايقون في عمل ، ولا يضامون في معاملة . خلفاء المسلمين كانوا يوصون قوادهم باحترام العباد الذين انقطعوا عن العامة في الصوامع والأديرة للعبادة ، كما كانوا يوصونهم باحترام دماء النساء والأطفال وكل من لم يعن على القتال . جاءت السنة بالنهى عن إيذاء أهل الذمة ، وبتقرير ما لهم من الحقوق على المسلمين ، « لهم ما لنا وعليهم ما علينا » و « من آذى ذميا فليس منا » . واستمر العمل على ذلك ما استمرت قوة الإسلام . ولست أبالي إذا انحرف بعض المسلمين عن هذه الأحكام عندما بدأ الضعف في أبناء الإسلام فضيق الصدر من طبع الضعيف . ثم قال : أما المسيحية فترى لها حق القيام على كل دين يدخل تحت سلطانها تراقب أعمال أهله ، وتخصهم دون الناس بضروب من المعاملة لا يحتملها الصبر مهما عظم ، حتى إذا تمت لها القدرة على طردهم - بعد العجز عن إخراجهم من دينهم - طردتهم عن ديارهم ، وغسلت الديار من آثارهم ، كما حصل ويحصل في كل أرض استولت عليها أمة مسيحية استيلاء حقيقيا . ولا يمنع غير المسيحي من تعدى المسيحي إلا كثرة العدد أو شدة العضد ، كما شهد التاريخ ، وكما يشهد كاتبوه . ثم قال : فأنت ترى الإسلام يكتفى من الأمم والطوائف التي يغلب على أرضها ، بشيء من المال ، أقل مما كانوا يؤدونه من قبل تغلبه عليهم ، وبأن يعيشوا في هدوء ، لا يعكرون معه
هامش
( 1 ) تفسير القاسمي ج 8 ص 312 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 255 | سيد محمد طنطاوي