تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
اللَّه عليهم . حيث نصرهم - سبحانه - في حنين بعد أن ولوا مدبرين دون أن تنفعهم كثرتهم وقوتهم فقال - تعالى - : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 25 إلى 27 ] لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّه فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَتَه عَلى رَسُولِه وعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّه مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 ) قال ابن كثير . هذه أول آية نزلت من براءة يذكر - تعالى - المؤمنين فضله عليهم وإحسانه لديهم في نصره إياهم في مواطن كثيرة من غزواتهم مع رسوله ، وأن ذلك من عنده - تعالى - : وبتأييده وتقديره لا بعددهم ولا بعددهم ، ونبههم إلى أن النصر من عنده سواء قل الجمع أم كثر ، فإنهم يوم حنين أعجبتهم كثرتهم ومع هذا ما أجدى ذلك عنهم شيئا فولوا مدبرين إلا القليل منهم . . . ثم أنزل اللَّه نصره على رسوله والمؤمنين . وقد كانت واقعة حنين بعد فتح مكة في شوال سنة ثمان من الهجرة : وذلك أنه لما فرغ صلى اللَّه عليه وسلم من فتح مكة ، وتمهدت أمورها ، وأسلم عامة أهلها ، وأطلقهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بلغه أن هوازن جمعوا له ليقاتلوه ، ومعهم ثقيف بكمالها وبنو سعد بن بكر . فخرج إليهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في جيشه الذي جاء للفتح وهو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار وقبائل العرب ، ومعه الذين أسلموا من أهل مكة وهم الطلقاء في ألفين . فسار بهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى العدو ، فالتقوا بواد بين مكة والطائف يقال له حنين ، فكانت فيه الموقعة في أول النهار في غلس الصبح .