تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
* ( وخُذُوهُمْ ) * وهو كناية عن الأسر ، وكانت العرب تعبر عن الأسير بالأخيذ ، * ( واحْصُرُوهُمْ ) * أي : وامنعوهم من الخروج إذا كانت مصلحتكم في ذلك * ( واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) * والمرصد الموضع الذي يقعد فيه للعدو لمراقبته ، يقال : رصدت الشيء أرصده رصدا ورصدا إذا ترقبته . والمعنى : واقعدوا لهم في كل موضع يجتازون منه في أسفارهم ، حتى تسد السبل في وجوههم ، وتضعف شوكتهم ، وتذهب ريحهم ، فيستسلموا لكم . والمتدبر لهذه الآية الكريمة يرى أن هذه الوسائل الأربع - القتل والأسر والمحاصرة والمراقبة - هي الوسائل الكفيلة بالقضاء على الأعداء ، ولا يخلو عصر من العصور من استعمال بعضها أو كلها عند المهاجمة . وهكذا نرى تعاليم الإسلام تحض المسلمين على استعمال كل الوسائل المشروعة لكيد أعدائهم ، والعمل على هزيمتهم . . ، ما دام هؤلاء الأعداء مستمرين في طغيانهم وعدوانهم وانتهاكهم لحدود اللَّه - تعالى - . أما إذا فتحوا قلوبهم للحق واستجابوا له ، فإن الآية الكريمة ترفع عنهم السيف ، وتأمر المؤمنين بإخلاء سبيلهم . استمع إلى بقيتها حيث تقول : * ( فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . أي : عليكم - أيها المؤمنون - إذا ما انتهت أشهر الأمان الأربعة أن تقتلوا المشركين الناكثين لعهودهم أينما وجدتموهم وأن تأسروهم وتحبسوهم وتراقبوهم على كل طريق حتى تضعف شوكتهم فينقادوا لكم . . * ( فَإِنْ تابُوا ) * عن الشرك بأن دخلوا في الإسلام فاتركوا التعرض لهم ، وكفوا عن قتالهم ، وافتحوا المسالك والطرق في وجوههم . واكتفى - سبحانه - بذكر الصلاة والزكاة عن ذكر بقية العبادات ، لكونهما الأساسين للعبادات البدنية والمالية . وقوله : * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * تذييل قصد به التعليل لوجوب إخلاء سبيلهم أي ، إن فعلوا ذلك فخلوا سبيلهم ، ولا تعاملوهم بما كان منهم من شرك ، فإن الإسلام يجب ما قبله ، وإن اللَّه قد غفر لهم ما سلف من الكفر والغدر بفضله ورحمته . قال الإمام ابن كثير : وقد اعتمد الصديق - رضى اللَّه عنه - في قتال ما نعى الزكاة على هذه الآية وأمثالها ، حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته ، ونبه بأعلاها على أدناها فإن أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة التي