يقال : ظاهره إذا عاونه ، وظاهره عليه إذا ساعده عليه ، وتظاهروا عليهم تعاونوا وكله من الظهر الذي يعبر به عن القوة ، ومنه بعير ظهير أي قوى » « 1 » .
وقال بعض العلماء : ويؤخذ من هذا أن الإسلام يقرر في حالة نبذ العهود لزوم إعلان العدو بذلك النبذ ، على وجه يمكن العدو من إيصال خبر النبذ إلى أطراف بلده وأنحاء مملكته .
وفي ذلك يقول الكمال بن الهمام الفقيه الحنفي ، وهو بصدد قوله ، تعالى . وإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ أنه لا يكفى مجرد إعلانهم ، بل لا بد من مضى مدة يتمكن فيها ملكهم بعد علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته ، ولا يجوز للمسلمين أن يغيروا على شيء من أطرافهم قبل مضى المدة .
وذلك كله أثر من آثار وجوب رعاية العهد والبعد عن النكث بكل ما يستطاع « 2 » .
وبعد أن قررت السورة الكريمة براءة اللَّه ورسوله من عهود المشركين الخائنين ، وأمرت بالوفاء لمن وفي بعهده منهم . . بعد كل ذلك أخذت في بيان كيفية معاملة المشركين بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم فقال - تعالى - :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ]
فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
وقوله : * ( انْسَلَخَ ) * من السلخ بمعنى الكشط ، يقال : سلخ الإهاب عن الشاة يسلخه ويسلخه سلخا إذا كشطه ونزعه عنها . أو بمعنى الإخراج من قولهم : سلخت الشاة عن الإهاب إذا أخرجتها منه ، ثم استعير للانقضاء والانتهاء فانسلاخ الأشهر استعارة لانقضائها والخروج منها .
قال الآلوسي : والانسلاخ فيما نحن فيه استعارة حسنة وذلك أن الزمان محيط بما فيه من الزمانيات مشتمل عليه اشتمال الجلد على الحيوان ، وكذا كل جزء من أجزائه الممتدة كالأيام والشهور والسنين ، فإذا مضى فكأنه انسلخ عما فيه ، وفي ذلك مزيد لطف لما فيه من التلويح
هامش
( 1 ) تفسير المنار ج 10 ص 184 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم ص 618 لفضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت .