تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أخرج البخاري عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة التوبة قال : التوبة هي الفاضحة . ما زالت تنزل : ومنهم ومنهم ، حتى ظنوا أنها لن تبقى أحدا منهم إلا ذكر فيها « 1 » . ( د ) المنقرة : وسميت بذلك ، لأنها نقرت عما في قلوب المنافقين والمشركين فكشفت عنه ، وأظهرته للناس . ( ه ) المثيرة : وسميت بهذا الاسم ، لأنها أثارت مثالبهم وعوراتهم . أي : أخرجتها من الخفاء إلى الظهور . ( و ) المبعثرة : لأنها بعثرت أسرارهم . أي بينتها وعرفتها للمؤمنين . ( ز ) المدمرة : أي المهلكة لهم . إلى غير ذلك من الأسماء التي اشتهرت بها هذه السورة الكريمة « 2 » . هذا ، وليس في سور القرآن الكريم أكثر أسماء منها ومن سورة الفاتحة . 4 - زمان ومكان نزولها : قال ابن كثير : هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كما قال البخاري . . . » « 3 » . وقال صاحب المنار : هي مدنية بالاتفاق . وقيل : إلا قوله - تعالى - ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى . . . الآية وذلك لما روى في الحديث المتفق عليه من نزولها في النهى عن استغفاره صلى اللَّه عليه وسلم لعمه أبى طالب - كما سيأتي تفصيله عند تفسيرها . ويجاب عنه بجواز أن يكون نزولها تأخر عن ذلك ، وبما يقوله العلماء في مثل هذا المقام من جواز نزول الآية مرتين : مرة منفردة ومرة في أثناء السورة . واستثنى ابن الفرس قوله - تعالى - لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ . . . إلى آخر الآيتين اللتين في آخرها فزعموا أنهما مكيتان . ويرده ما رواه الحاكم وأبو الشيخ في تفسيره عن ابن عباس من أن هاتين الآيتين من آخر ما نزل من القرآن ، كما يرده أيضا قول الكثيرين من أن هذه السورة نزلت تامة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 183 - طبعة مصطفى الحلبي سنة 1345 . ( 2 ) راجع تفسير الآلوسي ج 10 ص 36 . الطباعة المنيرية الطبعة الثانية . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 231 . طبعة عيسى الحلبي .