تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
تحرج أو تردد ، فإن معاتبتهم على أخذ الفداء قبل ذلك جعلتهم يترددون في الانتفاع به وبما غنموه من أعدائهم . ثم أمرت السورة النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يخبر الأسرى بأنهم إذا ما فتحوا قلوبهم للحق واستجابوا له ، - سبحانه - سيعوضهم عما فقدوه خيرا منه ، أما إذا استمروا في كفرهم وعنادهم فإن الدائرة ستدور عليهم . استمع إلى السورة الكريمة وهي تصور هذا المعنى بأسلوبها البليغ فتقول : [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 70 إلى 71 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّه فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّه مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) قال : ابن كثير : عن الزهري عن جماعة سماهم قالوا : بعثت قريش إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في فداء أسراهم ، ففدى كل قوم أسيرهم بما رضوا . وقال العباس : يا رسول اللَّه ! قد كنت مسلما ! فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « اللَّه أعلم بإسلامك ، فإن يكن كما تقول ، فإن اللَّه يجزيك . وأما ظاهرك فقد كان علينا ، فافتد نفسك وابني أخيك نوفل بن الحارث ، وعقيل بن أبي طالب ، وحليفك عتبة بن عمرو أخي بنى الحارث بن فهر » . قال العباس : ما ذاك عندي يا رسول اللَّه ، فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ، فقلت لها : إن أصبت في سفري هذا فهذا المال الذي دفنته لبنىّ : الفضل ، وعبد اللَّه ، وقثم » ؟ قال : واللَّه يا رسول اللَّه إني لأعلم أنك رسول اللَّه . إن هذا الشيء ما علمه أحد غيرى وغير أم الفضل ، فاحسب لي يا رسول اللَّه ما أصبتم منى : - عشرين أوقية من مال كان معي - . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا ، ذاك شيء أعطانا اللَّه منك » . ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه . فأنزل اللَّه - تعالى - فيه * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى . . . ) * الآية .