وللغنائم ؟ نحن قوم نجاهد في دين اللَّه حتى يعبد اللَّه فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك » . .
وقال ابن إسحاق : لما نزلت * ( لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّه سَبَقَ . . . ) * الآية . قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « لو نزل عذاب من السماء لم ينج منه إلا سعد بن معاذ لقوله : يا نبي اللَّه ، كان الإثخان في القتل أحب إلى من استبقاء الرجال » « 1 » .
وقال بعض العلماء : قال القاضي ، وفي الآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يجتهدون ، وأنه قد يكون خطأ ، ولكن لا يقرون عليه « 2 » .
ثم زاد - سبحانه - المؤمنين فضلا ومنه فقال : * ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ، واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * .
قال الآلوسي روى أنه لما نزلت الآية الأولى * ( ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَه أَسْرى . . ) * كف الصحابة أيديهم عما أخذوا من الفداء فنزلت هذه الآية .
فالمراد بقوله * ( مِمَّا غَنِمْتُمْ ) * إما الفدية وإما مطلق الغنائم ، والمراد بيان حكم ما اندرج فيها من الفدية ، وإلا فحل الغنيمة مما عداها علم سابقا من قوله : واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . .
وقيل المراد بقوله : * ( مِمَّا غَنِمْتُمْ ) * الغنائم من غير اندراج الفدية فيها ، لأن القوم لما نزلت الآية الأولى امتنعوا عن الأكل والتصرف فيها تزهدا منهم ، لا ظنا لحرمتها . . والفاء للعطف على سبب مقدر ، أي قد أبحت لكم الغنائم فكلوا مما غنمتم « 3 » .
والمعنى : لقد عفوت عنكم - أيها المؤمنون - فيما وقعتم فيه من تفضيلكم أخذ الفداء من الأسرى على قتلهم ، وأبحت لكم الانتفاع بالغنائم فكلوا مما غنمتم من أعدائكم حلالا طيبا ، أي لذيذا هنيئا لا شبهة في أكله ولا ضرر * ( واتَّقُوا اللَّه ) * في كل أحوالكم بأن تخشوه وتراقبوه * ( إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ولذا غفر لكم ما فرط منكم وأباح لكم ما أخذتموه من فداء . فسبحانه من إله واسع الرحمة والمغفرة ، لمن اتقاه وتاب إليه توبة صادقة .
وقوله * ( حَلالًا ) * حال من « ما » الموصولة في قوله : * ( مِمَّا غَنِمْتُمْ ) * أو صفة لمصدر محذوف ، أي : أكلا حلالا .
ووصف هذا المأمور بأكله بأنه حلال طيب ، تأكيدا للإباحة حتى يقبلوا على الأكل منه بدون
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 10 ص 48 .
( 2 ) تفسير القاسمي ج 8 ص 3939 .
( 3 ) تفسير الآلوسي ج 10 ص 36 .