قوله : * ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا . . ) * بدل من قوله * ( يَوْمَ الْفُرْقانِ . . ) * أو معمول لفعل محذوف . والتقدير : اذكروا .
والعدوة - مثلثة العين - جانب الوادي وحافته . وهي من العدو بمعنى التجاوز سميت بذلك لأنها عدت . . - أي منعت - ما في الوادي من ماء ونحوه أن يتجاوزها .
والدنيا : تأنيث الأدنى بمعنى الأقرب . والقصوى : تأنيث الأقصى بمعنى الأبعد . والركب :
اسم جمع لراكب ، وهم العشرة فصاعدا من راكبي الإبل .
قال القرطبي : ولا تقول العرب : ركب إلا للجماعة الراكبى الإبل . .
والمراد بهذا الركب : أبو سفيان ومن معه من رجال قريش الذين كانوا قادمين بتجارتهم من بلاد الشام ومتجهين بها إلى مكة ، فلما بلغ النبي صلى اللَّه عليه وسلم أمرها ، أشار على أصحابه بالخروج لملاقاته ، كما سبق أن بينا عند تفسيرنا لقوله - تعالى - كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ . . .
والمعنى : اذكروا - أيها المؤمنون - وقت أن خرجتم إلى بدر ، فسرتم إلى أن كنتم * ( بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا ) * أي : بجانب الوادي وحافته الأقرب إلى المدينة ، وكان أعداؤكم الذين قدموا لنجدة العير * ( بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ) * أي : بالجانب الآخر الأبعد من المدينة ، وكان أبو سفيان ومن معه من حراس العير * ( أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * أي : في مكان أسفل من المكان الذي أنتم فيه ، بالقرب من ساحل البحر الأحمر ، على بعد ثلاثة أميال منكم .
قال الجمل : قوله * ( والرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * الأحسن في هذه الواو ، والواو التي قبلها الداخلة على * ( هُمْ ) * أن تكون عاطفة ما بعدها على * ( أَنْتُمْ ) * لأنها مبدأ تقسيم أحوالهم وأحوال عدوهم ويجوز أن يكونا واو حال ، وأسفل منصوب على الظرف النائب عن الخبر ، وهو في الحقيقة صفة لظرف مكان محذوف . أي : والركب في مكان أسفل من مكانكم وكان الركب على ثلاثة أميال من بدر . . » « 1 » .
هامش
( 1 ) حاشية الجمل على الجلالين ج 2 ص 46 .