تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الأعمش عن إبراهيم قال : كان أبو بكر وعمر يجعلان سهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الكراع والسلاح . ومنهم من يرى صرفه لبقية الأصناف : ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل . وقد رجح ابن جرير هذا الرأي فقال : والصواب من القول في ذلك عندنا : أن سهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مردود في الخمس ، والخمس مقسوم على أربعة أسهم على ما روى عن ابن عباس : للقرابة سهم ، ولليتامى سهم ، وللمساكين سهم ، ولابن السبيل سهم ، لأن اللَّه - تعالى - أوجب الخمس لأقوام موصوفين بصفات ، كما أوجب الأربعة الأخماس الآخرين . وقد اجمعوا أن حق أهل الأربعة الأخماس لن يستحقه غيرهم ، فكذلك حق أهل الخمس لن يستحقه غيرهم ، فغير جائز أن يخرج عنهم إلى غيرهم . . » . 4 - المراد بذي القربى - كما سبق أن أشرنا - بنو هاشم وبنو المطلب على الراجح . وعليه فإن السهم المخصص لذي القربى لا يصرف إلا لهم . قال القرطبي ما ملخصه : اختلف العلماء في ذوى القربى على ثلاثة أقوال : أولها : أن المراد بهم قريش كلها : قاله بعض السلف ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما صعد الصفا جعل يهتف يا بنى فلان يا بنى عبد مناف . . أنقذوا أنفسكم من النار . ثانيها : أن المراد بهم بنو هاشم وبنو المطلب . قاله الشافعي وأحمد وأبو ثور ومجاهد . . لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما قسم سهم ذوى القربى بين بني هاشم وبني المطلب قال : « إنهم لم يفارقونى في جاهلية ولا إسلام وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد » وشبك بين أصابعه . أخرجه البخاري والنسائي . ثالثها : أن المراد بهم بنو هاشم خاصة . قاله مجاهد وعلي بن الحسين . وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم « 1 » . وقال الآلوسي : وكيفية القسمة عند الأصحاب أنها كانت على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على خمسة أسهم سهم له صلى اللَّه عليه وسلم وسهم للمذكورين من ذوى القربى ، وثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة الباقية . وأما بعد وفاته صلى اللَّه عليه وسلم فسقط سهمه . . وكذا سقط سهم ذوى القربى ، وإنما يعطون بالفقر ، ويقدم فقراؤهم على فقراء غيرهم ، ولا حق لأغنيائهم ، لأن الخلفاء الأربعة قسموا الخمس كذلك وكفى بهم قدوة . . .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 8 ص 12 .