تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وعليه يكون خمس الغنيمة مقسما على خمسة أقسام : للرسول ، ولذي القربى ، واليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل . ويرى أبو العالية والربيع والقاسم أن هذا الخمس يقسم إلى ستة أقسام ، عملا بظاهر الآية ، وأن سهم اللَّه - تعالى - يصرف في وجوه الخير ، أو يؤخذ للكعبة . وقد رجح ابن جرير رأى الجمهور فقال : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب من قال : قوله * ( فَأَنَّ لِلَّه خُمُسَه ) * افتتاح كلام ، وذلك لاجتماع الحجة على أن الخمس غير جائز قسمه على ستة أسهم . ولو كان للَّه فيه سهم - كما قال أبو العالية - لوجب أن يكون خمس الغنيمة مقسوما على ستة أسهم . وإنما اختلف أهل العلم في قسمه على خمسة فما دونها . فأما على أكثر من ذلك فلا نعلم قائلا قاله غير الذي ذكرنا من الخبر عن أبي العالية . وفي إجماع من ذكرت - الدلالة الواضحة على ما اخترناه « 1 » . وسهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم الذي جعله اللَّه - تعالى - له في قوله * ( ولِلرَّسُولِ ) * كان مفوضا إليه في حياته ، يتصرف فيه كما شاء ، ويضعه حيث يشاء . روى الإمام أحمد أن أبا الدرداء قال لعبادة بن الصامت : يا عبادة ، ما كلمات رسول صلى اللَّه عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الأخماس ؟ فقال عبادة : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى بهم في غزوهم إلى بعير من المقسم . فلما سلم قام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فتناول وبرة فقال : إن هذه من غنائمكم ، وأنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخيط والمخيط وأكبر من ذلك وأصغر ، ولا تغلوا فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والآخرة ، وجاهدوا الناس في اللَّه تبارك وتعالى القريب والبعيد ، ولا تبالوا في اللَّه لومة لائم ، وأقيموا الحدود في الحضر والسفر ، وجاهدوا في سبيل اللَّه ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة . ينجى اللَّه به من الغم والهم ، قال ابن كثير : هذا حديث حسن عظيم . وروى أبو داود والنسائي عن عمرو بن عبسة ، أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم صلى بهم إلى بعير من المغنم ، فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال : ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم « 2 » . هذا بالنسبة لسهمه صلى اللَّه عليه وسلم في حياته ، أما بعد وفاته ، فمنهم من يرى : أن سهمه صلى اللَّه عليه وسلم يكون لمن يلي الأمر من بعده . روى هذا عن أبي بكر وعلى وقتادة وجماعة . . ومنهم من يرى أن سهمه صلى اللَّه عليه وسلم يصرف في مصالح المسلمين . روى ابن جرير عن
هامش
( 1 ) تفسير ابن جرير ج 11 ص 4 . ( 2 ) تفسير ابن جرير ج 11 ص 8 .